بقائها حال الملاقاة ، فانّهم حكموا بنجاسة الملاقي - بالكسر - لاستصحاب الرطوبة مع انّ الحكم الشرعي : النجاسة ، لم يترتّب على الملاقاة ، بل على الواسطة العقليّة ، وهي السراية .
نعم ، لو قلنا بأنّ موضوع النجاسة مركّب من جزءين :
1 - الملاقاة الوجدانية .
2 - والرطوبة المستصحبة .
أمكن أن يتمّ الحكم بالنجاسة بضمّ الوجدان إلى الأصل .
لكنّه خلاف المستفاد من الأدلّة عندهم ، فانّ الشارع لم يرد عنه بيان كيفية التنجّس ، فيكون ملقى إلى العرف ، ولا يحكم العرف بالقذارة العرفيّة إلّا عند تحقّق السراية .
ولذا بنى في العروة « 1 » - ومعظم المعلّقين لسكوتهم على المتن - على عدم التنجّس إذا شكّ في بقاء الرطوبة المسرية ، وقال : « وان كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه » .
من توابع الفرع الثاني
هذا فيما ينجس ، وامّا ظاهر الحيوان وباطن الإنسان ، ففيه خلاف :
قول بعدم تنجّس الحيوان - وهو لأكثر المتأخّرين - .
وقول بالتنجّس ، والطهارة بزوال عين النجاسة - وهو لبعضهم - « 2 » .
ومثاله : ذبابة جلست على نجاسة مسرية ، ثمّ طارت وجلست على شيء وشكّ في بقاء الرطوبة المسرية وعدم بقائها .
هامش
( 1 ) - العروة ، فصل في كيفية تنجّس المتنجّسات ، م 1 .
( 2 ) - العروة ، فصل في المطهرات ، العاشر .