والغسل ، الذي ليس حقيقة ودقّة نقضا لعدم الحاجب ، بل نقض لوصول الماء إلى البشرة ان كان واصلا ، وإلّا فليس نقضا .
وامّا الثالث : فانّ الفقهاء يعتمدون على العرف في انّ هذا الكيل كرّ ، وهذا الكيل صاع ، وهذا مدّ ، مع انّها مصنوعة من الأخشاب المعوجّة التي تزيد أحيانا وتنقص ، لكنّه لم يحرز نقصانه ، بل المقطوع به انّه إذا سئل صانعه - الذي هو من العرف - انّ هذا الكرّ ، أو الوسق ، أو الصاع هل لا ينقص حتّى بمقدار مثقال لم يلتزم ، بل ربّما ضحك من ذلك .
وهذا يكشف عن انّ تقدير العرف لهذه المقادير ليس بالدقّة ، بل بالتقريب .
وهكذا في غير المقادير بالأولى من الموضوعات الصرفة للأحكام الشرعية ، كالماء ، والتراب ، والخمر ، والبول ، ونحو ذلك .
المبحث الثاني العرف ونظرته في خفاء الواسطة
هل المراد بالواسطة الخفية - التي معها التزم بعضهم بحجّية الأصل المثبت - هي ما ليست عرفا واسطة أصلا ، أم تعمّ ما يتسامح بها العرف في الغاء الواسطة ؟ .
احتمالان بل قولان :
ظاهر كلام الشيخ والمحقّق العراقي وآخرين : الثاني ، وصريح بعض :
الأوّل .
[ الاستدلال على أن المراد بالواسطة الخفية أعم مما ليست له واسطة ]
أول الأدلة
ولعلّ الأصحّ : الثاني ، إذ الكلام الملقى إلى العرف يكون العرف حكما في مفهومه ومصداقه ، لأنّه مقتضى الظهور العقلائي ، ولعلّه يمكن إدّعاء بناء