أول الأدلة [ عدم المراجعة بعد تعيين العرف معنى ألفاظ الشارع اليه ]
أحدها : انّ العرف إنّما يرجع إليه في تشخيص مفادات ألفاظ الشرع ابتداء ، أو سعتها وضيقها بعد العلم بها إجمالا ، امّا 9 فلا يرجع إليه في مسامحاته في التطبيق على الخارج .
مثلا : الشارع قال : « الكرّ عاصم ومعتصم » فنرجع إلى العرف في انّ مقدار الكرّ ما ذا ؟ فإذا عيّن العرف انّ الكرّ مقدار يساوي ألفا ومائتي رطل ، فلا يرجع إلى العرف في مسامحته بإطلاق الكرّ على الألف ومائة وتسعة وتسعين رطلا ، بل يحكم بأنّه قليل ، لا عاصم ولا معتصم .
وكذا مقدار النصاب في الزكاة ، وخمس المعدن ، والغوص ، ونحو ذلك .
وامّا في مثال استصحاب عدم الحاجب ، فإن كان العرف يستظهر : انّ صحّة الغسل من آثار عدم الحاجب ، حكمنا بترتّبها على استصحاب عدم الحاجب ، وليس هذا استثناء من الأصل المثبت في شيء .
وامّا ان كان العرف يفهم انّ الصحّة من آثار وصول الماء ، ووصول الماء أثر لعدم الحاجب ، لكنّه يتسامح في عدّة الصحّة أثرا لعدم الحاجب ، فلا فائدة في هذه المسامحة بعد فهم العرف انّ الصحّة ليست أثرا للمستصحب ، بل للواسطة .
هنا مبحثان
المبحث الأول
العرف وحكميته في المفاهيم ، أو المصاديق أيضا
هل العرف محكم في بيان المفاهيم فقط ، أم والمصاديق أيضا ؟
يعني : إذا قال الشارع - في المقادير - : « الكرّ عاصم ومعتصم » فهل العرف