مرجع في تحديد مقدار الكرّ فقط ، فإذا حدّده بألف ومائتي رطل ، وجب التعبّد به بلا نقص غرام واحد ؟ .
أم يكون العرف أيضا مرجعا في اعتبار الف ومائة وتسعة وتسعين رطلا كرّا أيضا .
أم يكون العرف مرجعا في اعتبار ما لا يعلم انّه ( 1200 ) رطل أم ( 1199 ) رطلا أم ( 1201 ) رطل ، فإذا علم النقص لم يكن العرف مرجعا ؟ .
احتمالات :
فالأوّل : هو المشهور قولا بين المتأخّرين ، أي في عصرنا وما قاربه من العصور المتأخّرة .
والثاني : لا تساعد عليه الأدلّة ظاهرا وان احتمله بعضهم .
والثالث : لعلّه المشهور عملا بين الفقهاء وان كانوا لا يصرّحون به .
استدلّ للأوّل : بأنّ المقدار المسلّم من حكميّة العرف في أوامر المولى هو في تعيين المفاهيم ، وامّا تطبيق المصاديق فلا ، لأنّ العرف خبرة في المفاهيم ، امّا المصداق ، فكلّ شخص والعرف فيه سواء .
وفيه : انّه صرف إدّعاء وان كثر أنصاره .
وقد يستدلّ للثاني : بأنّ الشارع عرف في أوامره ونواهيه ، وكما انّه ألقى إليهم المفاهيم كذلك أوكل إليهم المصاديق ، فما يكون العرف حجّة فيه في المفاهيم ، يكون مثله في المصاديق .
فكما انّ الشارع عندما قال : « لا ينقض اليقين بالشكّ » كان العرف حكما في بيان معنى النقض ، وانّه ليس بمعناه الحقيقي ، بل بمعناه المسامحي العرفي الشامل للنقض في مقام البقاء وان تعدّدا دقّة ، كذلك العرف حكم في بيان مصداق النقض وانّه شامل لنقض عدم الحاجب بعدم الصحّة للوضوء
بيان الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٢٨