إذ الأمثلة كلّها لا تنطبق عليها الكبرى ، لعدم إحراز انّه ممّا لا يقبل التفكيك عرفا ، إذ في باب الزنا ، فكّك الشارع ، كما أفتى المشهور من فقهائنا - رضوان اللّه تعالى عليهم - بأنّ الزاني لا يجوز له تزويج البنت المخلوقة من مائه ، والزانية بالنسبة للذكر المخلوق منها ، مع انتفاء النسبة في بقيّة الأحكام .
وأدلّ دليل على إمكان الشيء ، وقوعه .
وما لا يمكن التفكيك عرفا بينهما من المتلازمين هو : الآثار الشرعية فقط ، وذلك لأنّ التنزيل الاستصحابي يحقّق موضوع ذلك الأثر - تحقيقا تنزيليا - .
وثانيا : ان كان مراده - من عدم إمكان التفكيك بين العلّة والمعلول في مقام التعبّد - : العلّة التامّة ، ففيه : انّه خارج عن محلّ الكلام ، والإشكال صغروي ، إذ لا يمكن حصول العلم بالعلّة التامّة دون العلم بمعلولها ، فيستصحبان معا لليقين السابق بهما جميعا ، وليس من التعبّد بأحدهما ، وترتّب الآخر عليه بالملازمة .
وان كان مراده بالعلّة هي الناقصة : ( أي : جزء العلّة ) بأن يراد بالاستصحاب إثبات جزء العلّة ، مع ثبوت الجزء الآخر بالوجدان ، ليضمّ الوجدان إلى الاستصحاب ويثبت منهما المعلول ، كما في مثل استصحاب عدم الحاجب ، وضمّه إلى صبّ الماء الوجداني يثبت وجود الغسل في الخارج ويرتفع به الحدث والخبث ، ففيه نقضا : بأنّ لازم ذلك حجّية الأصل المثبت مطلقا ، إذ الملزوم ولازمه على ثلاثة أقسام :
1 - العلّة التامّة ومعلولها ، وفيهما يجري الاستصحاب في كليهما .
2 - العلّة الناقصة ومعلولها ، وفيه يجري الاستصحاب على الفرض .
3 - الملزوم واللازم كلاهما معلولان لعلّة ثالثة ، وفيه أيضا - على الفرض
بيان الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٢٤