على الغليان في الخارج حتّى يقال : انّ استصحاب السببية أيضا من الاستصحاب التعليقي ، وذلك لأنّ السببية مستفادة من حكم الشارع : بأنّ العنب إذا غلى حرم ، ومن المعلوم : انّ القضيّة الشرطية لا يتوقّف صدقها على صدق الطرفين .
وهذا هو المستفاد من كلام الشيخ رحمه اللّه في الرسائل .
وأشكل عليه : بأنّ الشيخ رحمه اللّه نفسه ملتزم بأنّ الحكم الوضعي منتزع من التكليفي ، والسببية وضع ، فكيف يجري الاستصحاب في المنتزع مع عدم جريانه في منشأ الانتزاع ؟ .
وهذا الإشكال غير وارد لا على من يلتزم بأنّ الأحكام الوضعية لها جعل مستقلّ وهو واضح ، ولا على مثل الشيخ القائل بانتزاعية الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفية ، وذلك : لأنّ وجود مانع في منشأ الانتزاع لا يوجب حرمان المنتزع عن الاستصحاب مع عدم ذلك المانع فيه ، والفارق هو وجود المانع في منشأ الانتزاع ، وعدم وجوده في المنتزع .
نظير إجراء الاستصحاب في الحكم وعدم جريانه - لمانع - في موضوع ذلك الحكم ، مع انّ الموضوع كالعلّة والحكم كالمعلول .
أقول : فيه : انّه معارض بالاستصحاب التنجيزي .
التفصيل بين القضية الشرطية وغيرها
وامّا التفصيل المنقول في حاشية المشكيني على الكفاية « 1 » عن صاحب العروة قدّس سرّه بين القضيّة الشرطية وغيرها ، كما إذا قيل : ماء العنب المغلي حرام ، بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني .
هامش
( 1 ) - الكفاية / ج 2 ص 312 .