ولعلّ وجهه : وجود المتيقّن السابق في القضيّة الشرطيّة دون غيرها ، إذ :
العنب المغلي ، لا يقين سابق له بالنسبة للكشمش ، لأنّه قبل الغليان صار كشمشا .
مناقشة هذا التفصيل
وفيه : انّ الفرق بين القضيّة الشرطية والحمليّة - في مثل ما نحن فيه - إنّما هو في الجانب الأدبي ، وامّا من حيث اللبّ والواقع فلا فرق بينهما في المعنى ، ألا ترى تساوي : زيد العالم يصلح للتدريس ، مع : زيد إذا كان عالما يصلح للتدريس ، وإن افترقا في مفهوم الشرط دون الوصف .
وامّا التعليل بأنّ القضيّة الحملية : العنب المغلي ، لا يقين سابق له ، ان كان المراد به : الفعليّة ففي الشرطية قبل وجود المشروط كذلك أيضا ، وان كان المراد : التقديري ، ففي الحملية أيضا له يقين سابق .
تفصيل شريف العلماء
وامّا التفصيل الذي نقله شريف العلماء رحمه اللّه في تقرير بحثه « 1 » بين مثل تقليد الميّت ، والبيع وقت النداء ، بحيث لو شكّ في صحّتهما جرى الاستصحاب التعليقي ، ببيان انّه ان كان وقت حياة المجتهد وقبل النداء كان صحيحا ، فكذا بعدهما ، ففي مثلهما لا يجري الاستصحاب التعليقي ، وبين غيرهما فيجري .
ووجه الفرق : بناء العقلاء في غيرهما ، وعدم بنائهم في مثل المثالين .
أقول : ان كان الفارق بناء العقلاء - كما صرّح به - فلم نجد خصوصية للمثالين تميّزهما عن غيرهما ، إلّا إدّعاء عدم تمامية أركان الاستصحاب
هامش
( 1 ) - ص 303 .