كان كلّيا وجزئيا كالأمور الأخرى لم يحتج إلى التقييد بالبعض .
الحركة التوسطية
ولعلّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه في الكفاية ، تبعا للآشتياني في بحر الفوائد « 1 » وغيره أشار إلى هذه الوحدة العرفيّة حيث قال بالحركة التوسطية ، وهي : كونها بين المبدأ والمنتهى ، لاستمراره وقراره عرفا .
وأشكل البعض على الآخوند : بأنّ مجرّد كون الحركة توسّطية ، أي بين المبدأ والمنتهى وكون نسبة المتحرّك إلى اجزائه نسبة الكلّي إلى افراده لا يصحّح جريان الاستصحاب إذا لم يفرض وحدة الاجزاء واتّصالها وكونها وجودا واحدا ممتدّا .
وفيه : انّ مقصود الآخوند رحمه اللّه - كما يعطيه كلامه كلّه - هو الوحدة العرفيّة ، بل صريح قوله - قبل ذلك - : « بما لم يخلّ بالاتّصال عرفا وإن انفصل حقيقة » .
وهذه الوحدة العرفيّة بين القضيّتين تتحقّق بأحد أمرين :
1 - امّا بالتصرّف في موضوع القضيّة المتيقّنة .
2 - وامّا بالتصرّف في موضوع القضيّة المشكوكة ، وهو البقاء .
ففي مثل استصحاب النهار : امّا نتصرّف في النهار ، باعتباره هو الشيء بين الحدّين - الفجر ، المغرب - واعتباره أمرا واحدا يبتدئ بالفجر ، وينتهي بالمغرب .
وامّا بجعل النهار على معناه الدقّي الحقيقي ، وهو المركّب من الآنات المعيّنة ، ولكن نتصرّف في البقاء ، بالتوسعة العرفية ، وهي انّ البقاء في مثل الزمان ليس بمعنى بقاء الجزء المعلوم الزوال ، لوضوح : عدم إرادة أحد منه
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد ( الاستصحاب ) ، ص 106 / الكفاية / ص 408 .