الجهة الثانية وجوابها
ثانيتها - وهي عمدة الإشكالات التي ذكرها الجميع - وهي : انّ الزمان يحدث شيئا فشيئا ، وكلّما حدث جزء منه انتهى ، فلا يكون قابلا للبقاء ، إذ الجزء المشكوك منه غير الجزء المتيقّن السابق ، فلم تتحقّق وحدة القضيّتين التي هي من أركان الاستصحاب .
وأجيب عنه بأمور ، أحسنها وأصحّها هو :
انّ الملاك في الوحدة بين القضيّتين هو العرف - كما سيأتي بأنّ الوحدة العقليّة ، والوحدة بنظر الدليل ليسا ملاكا للوحدة - والعرف يرى وحدة الساعة ، واليوم ، والليل ، والنهار ، والأسبوع ، والشهر ، والسنة ، وهكذا ، يبتدئ كلّ واحد منها بأوّل جزء منها ، ويبقى مستمرّا إلى أن ينتهي بآخر جزء .
والعرف يرى لكلّ واحد من هذه القطع الزمانية وحدة ، ويرى لها بقاء ، فيكون نسبة الزمان إلى هذه القطع نسبة الشيء إلى اجزائه ، ولكن لا كالأمور القارّة التي لا تصدق إلّا بعد تمام كلّ أجزائه .
وليس كلّ آن جزئيا وفردا مستقلا للنهار - مثلا - ليكون من القسم الثالث للكلّي .
ولا كلّ آن جزءا في مجموعة كلّها عند اجتماعها يسمّى النهار ، حتّى لا يصدق إلّا بعد تمام كلّ أجزائه .
ولذا لا يستغني ذكر النهار عن التقييد بالكلّ ، أو البعض ، إذا أريد به كلّه أو بعضه .
فيقال : جلست في الدار كلّ النهار ، أو قرأت القرآن بعض النهار ، ولو كان كلا وجزءا كالأمور القارّة ( أي : على حسبها ) لم يحتجّ إلى التقييد بالكلّ ، ولو