إيرادات ثلاثة
وأورد على هذا الاستدلال بأمور :
الإيراد الأول
أحدها : ما ذكره الفاضل التوني في الوافية : من انّ عدم التذكية لازم لأمرين مستقلّين : أحدهما : الحياة ، والثاني : الموت حتف الأنف .
والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم بما هو ، بل ملزومه الثاني ، أعني :
الموت حتف الأنف ، فعدم التذكية لازم أعمّ لموجب النجاسة ، فهو قد يتحقّق في فرض الحياة ، وقد يتحقّق في فرض الموت حتف الأنف .
وما علم ثبوته هو الأوّل ، وهو معلوم الزوال ، وما يشكّ فيه الآن هو الموت حتف الأنف ، لا يقين بحدوثه ، فلا يجري الاستصحاب فيه .
والمتمسّك بهذا الاستصحاب ليس إلّا كمن تمسّك باستصحاب الضاحك المتحقّق في الدار في ضمن زيد ، لإثبات وجود عمرو فيها بعد العلم بزوال زيد ، قال : وفساده غني عن البيان .
أقول : وهذا هو النوع الثاني من النوعين الأوّلين من استصحاب الكلّي القسم الثالث ، لأنّ لعدم التذكية فردين : أحدهما : - الحياة - متيقّن الحدوث والزوال ، والثاني : - موت حتف الأنف - يحتمل حدوثه عند زوال الأوّل - الحياة - فيستصحب عدم التذكية ، للعلم به سابقا ، والشكّ فيه لاحقا .
وأجاب الشيخ عن الفاضل التوني قدّس سرّه : بأنّ نظر المشهور إلى انّ النجاسة والحرمة قد رتّبتا في الشرع على مجرّد عدم التذكية مثل :
« إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ »
و
« لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
وفي موثّقة ابن بكير : « إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح » وغيرها ، الظاهرة في انّ الحرمة والنجاسة رتّبتا على عنوان ( غير