الاستصحاب والأدلّة الأربعة
ثالثها : هل ورد لفظ الاستصحاب بهذا المعنى في الأدلّة الأربعة ؟ مع أن الظاهر عدم لزومه ، وذلك :
1 - لكفاية استنباط لفظ جامع من الأدلّة ، لتسهيل التعبير .
2 - ووجود نظائر له في الفقه والأصول ممّا استنبطه الفقهاء ، كالبراءة والاشتغال ، والعلم الإجمالي ، والصلاة لا تترك بحال ، والطواف بالبيت صلاة ، والكفر كلّه ملّة واحدة ، ونحو ذلك .
هذا ولكن يرد على كليهما :
1 - انّه لا داعي له ، إذ كثيرا ما سهولة التعبير تؤدّي إلى خلاف المستفاد من الدليل ، لو شمل الدليل موردا لم يشمله اللفظ المستنبط أو بالعكس ، فيكون أعمّ وأخصّ من وجه .
2 - وثبوت نفس الإشكال في النظائر ، يزيد الموضوع إشكالا ، ولا يرفعه .
والحاصل : هل ورد في شيء من الأدلّة ، لفظ الاستصحاب بهذا المعنى ؟
امّا الكتاب : فليس فيه .
وامّا السنّة : فلم أجده في نصوصنا .
وامّا العقل : فلا ربط له بالألفاظ ، وإنّما هو بالنسبة إليها ، كالمستفيد من القنطرة آليا لا أكثر ، ولذا قالوا في المعقول : « الألفاظ قنطرة المعاني » بالمعنى الفلسفي لا العرفاني والصوفي ، وكون دليل حجّية الاستصحاب العقل - عند بعضهم - ليس معناه قيام الدليل العقلي على حجّية ما أفاده