لوحدة الملاك ، إذ ما ثبت بدليل لبّي كالإجماع ، لو شكّ فيه ، فانّ الشكّ إنّما هو لاحتمال زوال مقطوع الدخل في الموضوعية للحكم ، أو القطع بزوال محتمل الدخل في الموضوعية ، فلا إحراز للموضوع حتّى يترتّب عليه الحكم .
وثانيا : بأنّ موضوع الحكم الشرعي الثابت مستصحبه بدليل تابع للعقل ، ان اعتبر عرفيّا فيجري فيه الاستصحاب ، لبقاء الموضوع العرفي ، وان اعتبر دقّيا فلا يجري الاستصحاب حتّى في المستصحب الثابت بدليل شرعي مستقلّ - سواء في الشبهة الموضوعية ، أم الحكمية - إذ لا يشكّ إلّا مع تغيّر خصوصية في الموضوع يجعله غير المتيقّن بالدقّة بل يسدّ باب الاستصحاب غالبا حتّى في الشكّ في الرافع - إلّا نادرا - لاحتمال تغاير الموضوعين - المتيقّن والمشكوك - فلا يجري الاستصحاب .
توجيه الكلام
ثمّ انّ هنا توجيها آخر ، حاصله :
انّ قول الشيخ رحمه اللّه : « مع الشكّ في بقاء ( الصدق الضارّ ) لا حكم للعقل بالقبح ، إذ الشكّ في موضوع حكم العقل ينتفي معه حكم العقل قطعا ، فينتفي لأجله حكم الشرع بالحرمة المترتّب على حكم العقل » فيه إشكالان :
1 - انّ العلّة والمعلول متلازمان - قطعا ، وظنّا ، وشكّا ، ووهما - فكيف يتصوّر الشكّ في موضوع حكم العقل ( الصدق الضارّ ) مع القطع بعدم حكم العقل ( قبيح ) ؟ فإذا شكّ في موضوع حكم العقل ، فيشكّ في حكمه ، لا انّه يقطع بعدم حكمه ، ويترتّب عليه : الشكّ في بقاء الحرمة الشرعية ، فتستصحب .