الثاني : ما ليس له مفهوم ، بأن يحكم العقل بثبوت حكم لموضوع مقيّد من باب القدر المتيقّن وعلى نحو الحيث التعليلي ، يعني : انّ هذا الموضوع مع هذا القيد علّة لهذا الحكم في مرحلة الإثبات فقط ، امّا مع انتفاء هذا القيد - وفي مرحلة الثبوت - هل يبقى الحكم أم لا ؟ فالدليل العقلي ساكت عنه لعدم دركه كلّ الملاك ، فيحتمل العقل - في مرحلة الثبوت - بقاء الملاك ويحتمل انتفاؤه ، فالإهمال في مرحلة الثبوت منفي ، ولكن الإهمال في مرحلة الإثبات ودرك العاقل موجود ، لعدم إحاطة عقل كلّ شخص بتمام الملاك في كلّ حكم عقلي .
فحيث لا حكم للعقل - أي : لا درك له - بالنفي مع انتفاء بعض القيود ، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي المنكشف بالحكم العقلي .
مثلا : العقل يحكم بقبح بالغ للكذب الضارّ ، وتنكشف منه حرمة شرعيّة ، فإذا شككنا في انّ « الضرر » هل هو حيث تقييدي بحيث ينتفي القبح بانتفائه ، أم حيث تعليلي بحيث يمكن انتفاء الضرر ، ولا ينتفي القبح ، فحينئذ الحرمة الشرعية ، المنكشفة بالقبح العقلي ، لا دليل على انتفائها ، فتستصحب .
بل يستصحب الحكم العقلي أيضا - لو كان دليل يتكفّل باستصحاب الحكم العقلي - لتماميّة أركانه ، ك ( مظنون الحدوث مظنون البقاء ) واعتبرنا الظنّ مطلقا ، أو إجمالا حجّة في مثل المقام ، لكنّه محلّ إشكال من جهات ليس هنا محلّ نقاشها .
مناقشة ثانية المقدمتين
وامّا ثانية المقدمتين : فقد أورد عليها الآخوند والعراقي والنائيني