انّ الشكّ في بقاء الحكم الشرعي على أنحاء ثلاثة :
1 - الشكّ في بقاء أصل الجعل ، كما لو شكّ في بقاء حكم القصاص ، أو قطع يد السارق ، أو جواز حرق اللاطي ، ونحو ذلك ، فيستصحب ، وهو عبارة عن استصحاب عدم النسخ ، وان كانت الضرورة والاجماع ، و « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » تغني عن الاستصحاب .
2 - الشكّ في بقاء المجعول لأجل اشتباه الأمور الخارجية ، بعد العلم بحكمه سعة وضيقا ، كالشكّ في غروب الشمس ، أو انفلاق الفجر بعد العلم بأنّ حكم الأوّل حرمة الإفطار في شهر رمضان ، وحكم الثاني جوازه .
وهذا لا إشكال فيه - عند المتأخّرين - في جريان الاستصحاب فيه ، ومع ذلك فإن فيه خلافا ، وقولا بعدم جريان الاستصحاب فيه ، لأنّ الشارع ليس من شأنه بيان الموضوعات ، فجعله الأصول ليست بلحاظ الموضوعات ، فأدلّة الأصول لا تشملها .
وفيه - مضافا إلى خصوص بعض الروايات الواردة في الشبهات الموضوعية ، كالدم ونحوه - : انّ الموضوع بلحاظ حكمه الشرعي ، لا مانع من بيان الشارع له ، والعمومات والإطلاقات لها مقتضى الشمول ، فتمّت العلّة التامّة - في وعاء الاعتبار - للشمول لها .
3 - الشكّ في بقاء المجعول لأجل الشكّ في دائرة المجعول من قبل الشارع سعة وضيقا ، كالشكّ في انّ الشارع جعل حقّ الشفعة ضيّقا فوريا ، أم موسّعا متراخيا ، وكذا حقّ الخيار في الغبن .
ففي الشبهات الحكمية ان كان الزمان مفردا للموضوع ، وكان الحكم ينحلّ إلى الأزمنة ، ففي كلّ زمان فرد وحكم خاصّان به ، فلا يجري
بيان الأصول — صفحة 309
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٠٩