الإشكال الرابع [ من انّ اعتبار الاستصحاب دليلا ، لا يناسب نسبته إلى المكلّف . . . ]
رابعها : من انّ اعتبار الاستصحاب دليلا ، لا يناسب نسبته إلى المكلّف فيقال : ( زيد استصحب طهارته ) أو ( أنا أستصحب حياة زيد ) ونحو ذلك ، إذ الدليل لا ينسب إلى الشخص ، وما ينسب إلى فعل الشخص لا يكون دليلا ، فكيف التوفيق مع انّه ( إبقاء ) لا أكثر ، كما لا يقال في البراءة والاشتغال :
( أبرأت ) بمعنى : استدللت بالبراءة ، ولا ( اشتغلت ) بمعنى : استدللت بالاشتغال .
أقول فيه : انّ كلّ هذا صحيح ان كان المراد ب ( الإبقاء ) الدقّي ، لكنّه عرفي بالرغم من كونه التعريف الحقيقي للاستصحاب .
هذا كلّه فيما يرد على كلمة : « إبقاء » . وامّا ما يرد على كلمة : « ما كان » فأمور :
الاشكال على : « ما كان » في تعريف الشيخ
أحدها : انّه مستدرك غير محتاج إليه ، إذ مادّة البقاء دالّة على كون شيء كان سابقا ، وإلّا لما سمّي إبقاء .
فلو قال الشيخ : أخصر التعريفات للاستصحاب : ( الإبقاء ) لكان وافيا بما يعطيه ( إبقاء ما كان ) ، مضافا إلى عدم ورود الإشكالات الثلاثة التالية عليه أيضا .
ثاني الاشكالات [ ما التزمه بعضهم من جريان الاستصحاب في اليقين الحالي ، . . . ]
ثانيها : ما التزمه بعضهم من جريان الاستصحاب في اليقين الحالي ، والشكّ في المستقبل - كما لو كان المكلّف أوّل الزوال معذورا عن الطهارة