الاستصحاب وعدمها كالمفاهيم ، حيث نقول : « هل مفهوم الوصف حجّة أم لا » نريد به : هل للوصف المفهوم ثابت أم لا ؟ مخدوش : بأنّ النزاع في ثبوت كلّ شيء وعدمه ، لا يصحّح التعبير عنه بالحجّية وعدمها ، والمفاهيم حيث انّها ان ثبتت كانت حجّة ، وإلّا فلا ، فثبوتها غير حجّيتها ، صحّ إطلاق الحجّة على ثبوتها .
امّا ثبوت الإلزام الشرعي بإبقاء المتيقّن السابق ، فهو حكم تكليفي ، وليس حجّة ودليلا على الحكم ، وأجنبية تفسير ( الإبقاء ) بالإلزام الشرعي ، من بناء العقلاء ، وحكم العقل واضح .
3 - وامّا على تفسير ( الإبقاء ) بجعل الشارع الحكم المماثل للسابق ، فواضح انّه لا يتمّ على مبنى حجّية الاستصحاب لبناء العقلاء ، ولا الحكم العقلي ، إذ حكم الشارع وجعله المماثل ، غير حكم العقل والعقلاء .
وامّا على مبنى حجّية الاستصحاب بالأخبار ، ففيه : انّه مرّ في أوّل البحث عن جعل الحجج والأمارات انّها ليست مجعولات ، بل مجرّد تنجيز وإعذار ، والتنجيز ، والإعذار وان كان يمكن جعل الشارع لهما ، إلّا انّهما في صورة مصادفة الواقع لم يكن إبقاء ، بل بقاء ، وفي صورة مخالفة الواقع فبطريق أولى ليس إبقاء ، إذ ليس في مقام الواقع شيء ، حتّى يبقى أو لا يبقى .
أقول فيه : هذا كلّه صحيح في إطلاق الحجّة بالدقّة ، والدليل الفلسفي ، امّا الإطلاق العرفي فيكفي فيه إطلاق الدليل والحجّة على كلّ منجز ومعذر .
ولذا قال في الكفاية : ورضيه أكثر من تأخّر عنه : بأنّ كلّ الحجج والأمارات منجزات ومعذرات صرفة ، لا أكثر .
بيان الأصول — صفحة 14
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٤