الأثر الشرعي مترتّب على ما هي رابعة واقعا ، أو ثالثة واقعا ، فالرابعة الواقعية أثرها الشرعي وجوب التشهّد والتسليم فيها ، والثالثة الواقعية أثرها الشرعي وجوب الإتيان بركعة أخرى .
فعلى تقدير كون الركعة المردّدة رابعة ، فهي مقطوع برابعيتها ، وعلى تقدير عدم كونها رابعة ، فهي مقطوع بعدم رابعيتها ، فعلى كلا التقديرين لا شكّ حتّى يستصحب اليقين السابق في حال الشكّ .
قال : ولذا منعنا إجراء الاستصحاب في الفرد المردّد ( القسم الثاني من استصحاب الكلّي ) ، بين القصير والطويل ( كالفيل والبق ) لدورانه بين معلوم الوجود ومعلوم العدم .
إذن : فلا شكّ لعدم خروج الواقع عن طرفي التردّد ، فلا يجري الاستصحاب .
أقول : فيه : انّ من الواضح انّ كلّ أمر سواء كان تكوينيّا ، أم انتزاعيا ، أم اعتباريا - بالنسبة إلى وعائه الواقعي مردّد بين اثنين لا ثالث لهما ، امّا الوجود أو العدم ، وامّا بالنسبة إلى العلم به فله ثلاث حالات : امّا معلوم الوجود ، أو معلوم العدم ، أو مشكوك ، والاستصحاب إنّما يجري بالنسبة إلى الشكّ ، لا بلحاظ الواقع ، وإلّا لوجب لغو الاستصحاب رأسا ، لأنّ كلّ مشكوك فيه بالنظر إلى واقعه امّا ثابت أو غير ثابت .
وما نحن فيه من الشكّ في الركعة الرابعة إنّما يلاحظ فيها حالة المكلّف وهي ثلاث ، فامّا عالم بالرابعة فيتشهّد ويسلّم ، وامّا عالم بعدم الرابعة ، فيأتي بالرابعة ، وامّا شاكّ فيستصحب - ان لم يكن دليل على منع الاستصحاب فيها -
بيان الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٤٠