2 - المستفاد من أدلة كل من الوضوء والصوم والحج وغيرها : كون أيّ مقدار من الضرر جعله الشارع ؟ فالزائد عليه منفي بلا ضرر .
وإلا بان لم نقل بذلك فليس امامنا إلّا احتمالان ، كلاهما لا يمكن الالتزام بهما : - أحدهما : ان نلتزم بان كل ضرر ولو قليل ، رافع لكل أنواع التكليف ، فكما ان خوف الشين وخشونة اليد من ماء الوضوء رافع للوضوء ، كذلك يكون الشين رافعا للحج ، والصوم ، ونحوهما .
ثانيهما : ان نلتزم باطلاق الأدلة للاحكام التي هي في مقابل اطلاق ( لا ضرر ) إلّا في الاضرار التي يرتفع بها أهم الاحكام ، مثلا : نلتزم بان الضرر الذي يبيح الزنا واللواط مثله يبيح ترك الوضوء والغسل وشرب المتنجس ونحو ذلك ، دون الأقل منه .
وايّ فقيه يلتزم بأحد هذين الاحتمالين ؟
قال المحقق العراقي - قده - « ولكن الانصاف أن مثل هذا العموم - اي : عموم لا ضرر - غير مجبور في الأحكام الإلزامية ، كيف ولازمه جواز شرب الخمر وغيره باستلزام تركه ضررا يسيرا من الماليات ، ولا أظن التزامه من أحد ، وإلا فيكفي في تجويز كل محرم مجرد اكراه المكره وتوعيده بمثل هذا الضرر اليسير ، وهو كما ترى » « 1 »
نعم ، هناك مصاديق كثيرة يشك في أن أية درجة من الضرر رافع للتكليف فيها ؟
فمثلا : حمى ساعة هل يرفع التكليف بالوضوء والغسل ؟ أو عطش نهار كامل هل يبيح شرب المتنجس ؟ أو التعذيب الجسدي الشديد ، شهرا كاملا ، هل يبيح الزنا ؟
أو حمّى شهر كامل هل يبيح ترك الحج ؟ ونحو ذلك .
وفي مثل ذلك مقتضى القاعدة - كما أسلفنا في بعض المباحث - التمسك باطلاق الأدلة ، لشمولها ، وعدم احراز شمول الحاكم لها كغير ( لا ضرر ) من الأدلة الحاكمة ، واللّه العالم .
الثالثة : الضرر في احراز الامتثال
لو كان الضرر في احراز الامتثال ، لا في نفس الامتثال - كما لو كان الوضوء بماءين -
هامش
( 1 ) - شرح التبصرة / الحج / ج 5 / ص 34 .