رخصة ، أم كانت مختلفة ، حتى أنه لو كان للضرر سببان ، أحدهما رخصة والثاني عزيمة ، وصمم المكلف عصيان العزيمة ، مع ذلك يرتفع التكليف رخصة بالسبب الموجب للرخصة .
مثلا : لو كان الوضوء يوجب خوف هلاك المتوضئ ، ويوجب تلف ماله ولم يبال بالهلاك ، جاز له ترك الوضوء بسبب تلف المال وان كان لا ضرر فيه رخصة .
وكذا لو كان الصوم ضرريا على الحامل ، وعلى الحمل جميعا ، ولم تبال بضرر نفسها كان لا ضرر رافعا للصوم بضرريته للحمل .
وكذا لو كان تحصيل ماء الوضوء سببا لتلف ماله وتلف مال شخص آخر ، ولم يبال بتلف ماله ، جاز له ترك طلب الماء ، كي لا يتلف مال غيره - على القول بشموله لمثله كما تقدم - .
كل ذلك للاطلاق ، ولظهور السببية في كون كل سبب لرفع التكليف ، سبب مستقل سواء كان معه سبب آخر أم لا ؟ وسواء قصده المكلف أم لا ؟
وقد مرّ نظير ذلك في الاقدام على الضرر المسقط ل ( لا ضرر ) وانه بمقدار الاقدام يسقط لا ضرر لا أكثر .
الثانية : اختلاف ( الضرر ) الرافع
الضرر الرافع للتكليف في مختلف موارد الفقه ، ليس على نسق واحد ومقدار واحد ، بل يختلف في المسائل .
مثلا : حمّى ليلة في الوضوء ضرر ، وحمّى أسبوع في الحج ليس ضررا وسرقة دينار في الغسل ضرر ، وسرقة عشرة دنانير في الحج ليست ضررا ، وعطش نهار كامل في الوضوء والغسل ضرر ، وعطش مثله في الحج ليس ضررا وهكذا .
وتحديد ملاك الضرر في مختلف موارد الفقه لم أجد له دليلا خاصا ، بل المرجع أحد شيئين : -
1 - مرتكزات أذهان المتشرعة ، المتلقاة هذه المرتكزات خلفا عن سلف .
ومثلها يكون حجة في مثل المقام الذي لا دليل عليه بالخصوص ، وعليه بناء العقلاء .