للقرينة ، وهي : عدم امكان رفعهما ، لوجودهما خارجا ، وعدم امكان رفع حكمهما لأنهما علة لذلك الحكم ، فكيف يكونا رافعين له ؟ فانحصر المعنى - لهذه القرينة - في رفع الحكم عن الفعل الصادر حال الخطأ والنسيان .
اما في ( لا ضرر ) فلا ضرورة لمثل ذلك ، لامكان ( نفي جعل الضرر في مقام التشريع ) يعني : في تشريعات الاسلام لا يوجد ضرر .
وفيه : أولا في ( رفع الخطأ والنسيان ) أيضا يمكن تعلق الرفع بنفس الخطأ والنسيان في مقام التشريع ، بان يكون المعنى : ( لم يشرع للخطإ والنسيان حكم أصلا ) ولازمه : عدم الالزام في موارد الخطأ .
وثانيا في ( لا ضرر ) أيضا يمكن رفع الحكم عن الفعل الصادر في حال الضرر ، ولا تقديم لأي من المعنيين على الآخر .
والحاصل : انه لو قيل : ( لا خطأ ولا نسيان ) أو قيل : ( رفع عن أمتي الضرر ) كان بمعنى واحد عرفا ، وهذه الدّقّة غير ملحوظة ظهورا عرفيا .
الثاني : ان الخطأ والنسيان علة للفعل ، فيصح نفي العلة بلحاظ نفي المعلول ، بخلاف ( الضرر ) فإنه معلول للفعل ، ولم يعهد نفي المعلول بلحاظ نفي علته .
وفيه : ان المجوز لنسبة الرفع إلى الخطأ ليس عليته للفعل ، والّا لصحّ في ( الضرر ) ان يقال : ( لا وضوء بلحاظ رفع معلوله وهو الضرر ) .
والمانع عن أن يقال : ( رفع القتل الخطائي ) ليس كونه معلولا للخطإ .
بل انما المجوز هو : العنوان الجامع للافراد ، الملازم - علة كان أو معلولا أو غيرهما - لشتيت الافعال ، ( فرفع الخطأ ) وهو علة ( ورفع الضرر ) وهو معلول انما صح للملازمة العرفية الأعم من العلية والمعلولية .
الثالث : ان الرفع للخطإ والنسيان يمكن ان يكون رفعا لآثارهما ، التي كانت في الشرائع السابقة غير مرتفعة .
للزوم التحفظ عليهم مثلا ، بخلاف ( لا ضرر ) ، فإنه رفع للحكم بلسان رفع الموضوع .
بيان الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٣