فلا حريم وان كان مضرا بالجار ) بلا خلاف أجده فيه - كما عن الشيخ وابني زهرة وإدريس الاعتراف به - بل في الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه . . . » .
الثاني : ان المتقدمين الذين عملوا في فروع كثيرة من أول الفقه إلى آخره ب ( لا ضرر ) من أمثال الشيخين والسيدين ، وغيرهم - قدست أسرارهم - هل تقدمهم عمل الأصحاب بها ؟ وكذا المتأخرين الذين فرعوا فروعا جديدة وعملوا بلا ضرر فيها دون ذكر تلك الفروع من قبل المتقدمين هل كان سبقهم عمل الأصحاب ؟
الثالث : واما كون ( لا ضرر ) مجرد تحريم تكليفي لا وضعي ، ففيه :
ان الجواهر وغيره من الكتب مشحونة بالاستدلال للاحكام الوضعية ب ( لا ضرر ) خصوصا أبواب المعاملات .
فخيار الغبن ، وخيار الشرط ، والشفعة ، وغيرها احكام وضعية استند الفقهاء فيها إلى ( لا ضرر ) حتى احتمل بعضهم اختصاصه بالمعاملات دون العبادات كما سبق نقله .
ما ربما يقال على البشرى
واما كلمات البشرى فربما يقال فيها أمران :
الأمر الأول : ما قاله من أن : « كثرة التخصيصات ل ( لا ضرر ) منعت عن العمل به الا بعد الانجبار بفتوى الأصحاب » ففيه :
انا لم نجد كثرة تخصيص توجب استهجان العموم بحيث لا يبقى له ظهور في العموم ، بل لعل « رفع ما لا يعلمون » و « الناس مسلطون » أكثر تخصيصا ومع ذلك لم يقولوا بانخرام عمومهما .
فحديث الرفع استثنى منه : كل الجهل التقصيري ، وكل الجهل بالحكم قصورا وتقصيرا بالنسبة للاحكام الوضعية ، وكل الضمانات والديات ، ونحوها .
وقاعدة السلطنة استثنى منها : المحرمات ، وهي كثيرة تعد بالعشرات والمئات