هذا هو دليل التزام جمع من الفقهاء بالضمان « 1 » . وعن السبزواري في الكفاية في مسئلة تصرف شخص في داره بما يضر الآخرين قال : « ويشكل هذا الحكم ( اي جواز هذا النوع من التصرف ) في صورة تضرر الجار تضررا فاحشا نظرا إلى تضمن الاخبار نفي الضرر والاضرار ، وهو الحديث المعمول به بين الخاصة والعامة المستفيض بينهم . . . » « 2 » .
وعن المسالك الضمان على من منع شخصا سكنى داره أو رعاية دابته فتلفتا « 3 » .
وفي الجواهر : « وهو ( اي الضمان ) المحكي عن الشهيد في بعض فتاواه ، والكركي ، واستحسنه في الرياض لعموم لا ضرر ولا ضرار » « 4 » ، ثم نقل عن الرياض ما يلي : « ومن هنا يتجه الحكم بضمان نقص القيمة السوقية للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه . . . لاتحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى وهو : صدق الاضرار المنفي شرعا . . . ولعله لذا اختار الشهيد في بعض فتاواه الضمان هنا . . . » .
وفي اجتماع السبب والمباشر وكون الضمان على المباشر فقط دون السبب ، ناقش الرياض - كما في الجواهر - : « بان قوة المباشرة لا تدفع الضمان عن السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه وهو ما مر من حديث نفي الضرر ، ولا امتناع في الحكم بضمانهما معا ، وتخيّر المالك في الرجوع إلى أيهما شاء كالغصب » « 5 » .
ويدل هذا على حكومة ( لا ضرر ) على عدم الضمان في السبب .
والحاصل : انه لا يلزم من تحكيم ( لا ضرر ) على العدميات تأسيس فقه جديد .
2 - اشتراط عمل الأصحاب
الاشكال الثاني : - ما في الجواهر والبشرى من أن العمل بلا ضرر ، مشروط بعمل الأصحاب به في كل مورد مورد ، قال في الجواهر - : « فيما لو منع المالك عن دابته ، أو داره ، أو بساطه ، فتلفت » : « على أن استفادة الضمان من
هامش
( 1 ) - انظر جواهر الكلام : ج 37 ، ص 36 .
( 2 ) - جواهر الكلام : ج 38 ، ص 50 .
( 3 ) - جواهر الكلام : ج 37 ، ص 14 .
( 4 ) - جواهر الكلام : ج 37 ، ص 15 .
( 5 ) - جواهر الكلام : ج 37 ، ص 37 .