الامر بين الإباحة والتحريم يكون عدم الإباحة ، ملازما للتحريم عرفا ولازم الأدلة حجة ، وليس بمثبت كالأصول العملية .
مضافا إلى أن المراد بالإباحة الأعم من كل أنواع غير الحرام .
والحاصل : لو لم نسلم الجواب السابق ، وقلنا : بان ( لا ضرر ) يشمل اضرار الانسان لنفسه ، فلا يكون جوابا النراقي بجواب ، واللّه العالم .
2 - ومنها : ما نقله في الوسائل « 1 » بطرق عديدة عن الكافي ، والفقيه ، والأمالي ، والعلل ، والمحاسن وتفسير العياشي ، والتهذيب عن الصادق عليه السّلام في حديث مفصل في تحريم الميتة ، جاء فيه :
« ولكن خلق الخلق ، فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحله لهم واباحه ، تفضلا عليهم به لمصلحتهم .
وعلم ما يضرهم ، فنهاهم عنه وحرمه عليهم . . . اما الميتة فإنه لا يدمنها أحد الا ضعف بدنه ، ونحف جسمه ، وذهبت قوته » « 2 » .
وتقريبه : ان ظاهره ان علة حرمة المحرمات اضرارها ، فيعم العلة لكل مضر .
وفيه : ان ظاهر الخبر بيان حكمة بعض المحرمات ، وان الضرر النوعي فيها هو الحكمة ، لا ان الضرر موضوع الحرمة .
ويؤيد ذلك أمور :
أحدها : لو كان الضرر علة كان اللازم التقييد بحرمة الادمان ، لا مطلق الاكل ، إذ العلة تضيق وتوسع .
ثانيها : يقتضي ذلك عدم حرمة اكل قليل الميتة بمقدار لا يضر .
ثالثها : القطع بعدم اضرار كل اقسام الميتة ، فالمذبوح إلى غير القبلة عمدا أو كون الذابح غير مسلم ، مع توفر بقية شروط الذبح هل يكون مضرا ؟
خصوصا وغير القبلة مع العجز مذكّى ، ومع العمد ميتة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج / 16 ، ص / 376 ، باب / 1 ، ح / 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 376 ، باب 1 ، ح 1 .