وتتبّع أجناس الجسم ، وأنّ غالبها يتأثّر بالحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، فإذا شكّ في جنس - كالفولاذ - هل يتأثّر بالحرارة ونحوها ، حكم بالتأثّر .
وهكذا كلّ جنس بالنسبة إلى أعلى منه .
وفيما نحن فيه ، إذا شكّ في حرمة شيء - فردا ، أو صنفا ، أو نوعا ، أو جنسا ، كشرب التتن الذي هو صنف من أصناف المشروبات - نلاحظ غالب المشروبات كالماء ، والشرابت ونحوها ، نجدها مباحة ، ونحكم على شرب التتن بالإباحة ، للاستقراء .
وفيه - مضافا إلى أنّ الاستقراء التامّ غير ممكن غالبا لغير المعصوم عليه السّلام ، والناقص لا يوجب الاطمئنان غالبا - : إنّ ذاك حيث يكون الاستقراء حقيقيا ، لا فرضيا مثل الأنواع المتعدّدة تحت جنس ، والأصناف المتعدّدة تحت نوع ، فربما يكون مصاديق أحدها غالبا بشكل واحد ، ولكن مصاديق البقية لا تكون كذلك .
مثلا : الأحكام الخمسة المباح فيها أكثر من الحرام وحده ، أو أكثر من الواجب وحده ، ولكن المباح ليس أكثر من مجموع الواجب والحرام والمستحبّ والمكروه . فكيف يحكم في مثله بالإباحة ؟
وكذا الأبيض في أفراد الإنسان بالنسبة إلى الأسود أكثر ، ولكنّه بالنسبة إلى جميع الألوان - من الأسود والأحمر ، والأصفر وغيرها - ليس أكثر .
إذن : الاستقراء ممنوع صغرى وكبرى نوعا .
نعم إذا أوجب الاستقراء - في مورد - الاطمئنان الشخصي كان هذا الاطمئنان ، من هذا الشخص ، في هذا المورد حجّة ، كما قد يرى من بعض الفقهاء في بعض المسائل ، والجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا .
بيان الأصول — صفحة 419
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٤١٩