حديث التوسعة
4 - الرابع ممّا استدلّ به من السنّة الشريفة على البراءة : حديث التوسعة ، وهو المرسل المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 1 » .
والكلام فيه عن السند ، والدلالة ، والملاحظات .
حديث التوسعة سندا
أمّا السند : فلم أجد سندا مذكورا للحديث ، وكلّ ما وجدته من النقل ينتهي إلى « عوالي اللئالي » من كتب الحديث لابن أبي جمهور الأحسائي - مثل جامع أحاديث الشيعة « 2 » ومستدرك الوسائل « 3 » ، لكن الحديث موجود في كتب الفقه التي كان مؤلّفوها قبل الأحسائي ، كالمعتبر للمحقّق الحلّي ، وكتب العلّامة الحلّي ، والشهيد الأوّل ، وابن فهد الحلّي قدّس سرّهم ، وكلّهم قبل ابن أبي جمهور ، نعم كلّهم ذكر الحديث مرسلا - ولم أجده في مصادر الحديث ، فلا حجّية داخلية للحديث ، لأنّه مرسل ، والأصل فيه عدم الحجّية .
إنّما الكلام في الحجّية الخارجية الاستنادية ، فهل بلغ تمسّك الفقهاء في الأحكام الشرعية بهذا الحديث بقدر يبعث على الاطمئنان بصدوره عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لدى العقلاء ، أم لا ؟
ربما يقال بذلك ، وينبغي لنا ملاحظة موارد من استناد الفقهاء إليه ، وأغلبها في موارد الحكم الالزامي إثباتا ، أو إسقاطا - على خلاف الأصل الأوّلي - وإليك
هامش
( 1 ) المستدرك : الحدود والتعزيرات ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 .
( 2 ) جامع الأحاديث : المقدّمات ، الباب 8 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 6 .
( 3 ) المستدرك : الحدود والتعزيرات ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 4 .