الوجه الثاني
الثاني : دليل السبر والتقسيم ، وحاصله : إنّ مخالفة الواقع المحتمل في مؤدّى الإجماع لا يخلو من ثلاثة كلّها منفية :
أحدها : احتمال تعمّد الكذب وهو منفي عقلائيا بوثاقة المجمعين .
ثانيها : احتمال الجهل ، وهو منفي بكونهم أهل خبرة ، لا يحتمل الجهل فيهم احتمالا عقلائيا .
ثالثها : احتمال الخطأ في حدسهم جميعا طرّا ، وهو منفي عقلائيا لاتّفاقهم ، ونفيه لدى العقلاء أقوى من نفي الخطأ الحسّي لدى الثقة الواحد ، ولدى النفس في الظواهر ، ولدى المتكلّم في خطأه في القول .
الوجه الثالث
الثالث : ما نقله الآشتياني رحمه اللّه في حاشيته على الرسائل عن بعض أفاضل المتأخرين « 1 » : من أنّ الظنّ يتولّد من قلّة مخالفة الواقع ، فإذا اشتدّت القلّة قوي الظنّ ، حتّى يصل إلى الاطمئنان لندرة احتمال الخلاف .
والإجماعات البسيطة المحصّلة - لا المنقولة ، أو التي علم الخلاف فيها - احتمال الخلاف للواقع نادر فيها جدّا ، بحيث يكاد يقال : إنّه لا يوجد مورد واحد محرز للخلاف ، ومعه يحصل الاطمئنان عادة بمثله ، فإذا صار طريقا عقلائيا كان حجّة ، لأنّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائية إلّا ما خرج .
وما ينقض به ذلك : من وجود إجماعات في عصر ، وثبت خلافه في عصر
هامش
( 1 ) بحر الفوائد : ص 126 .