وهي إمّا تنقّح الموضوع ثبوتا مثل :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 1 » والمعروف هو من العرف يعني : التعارف ، فالسيرة العقلائية ثبوتا تنقّح موضوع « المعروف » بما يناسب كلّ شخص ، وكلّ زمان ، وكلّ مكان .
أو تنقّح الموضوع إثباتا ، مثل : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » وتباني العقلاء على خيار الغبن يكشف عن أنّ المهمّ عندهم : قيمة الشيء ، دون خصوصيته .
وهذه السيرة ثبوتا وإثباتا تكون حجّة بلا دليل عليها ، لأنّها تنقّح الموضوع الذي هو علّة للحكم ، وتكون من القسم الأوّل من السيرة التي هي مرتكز كافّة العقلاء في كلّ زمان ومكان .
ولا فرق بين التنقيح الثبوتي ، أو الاثباتي للموضوع في النتيجة ، وإنّما الفرق في : المنقّح - بالفتح - الذي قد يكون مقام الثبوت ، وقد يكون مقام الاثبات .
كما لا فرق في العلم أو الظنّ أو الشكّ بوجود مثل هذه السيرة في زمن المعصومين عليهم السّلام وعدمها ، لأنّ الأحكام الشرعية بالنسبة لموضوعاتها جعلت على نحو القضية الحقيقية ، متى تحقّق الموضوع تحقّق الحكم .
وبعبارة أخرى : العبرة بالمفهوم ، لا المصداق .
القسم الثاني [ السيرة التي تنقّح ظهور الدليل ]
الثاني : السيرة التي تنقّح ظهور الدليل ، كالأمر في الوجوب ، والنهي في الحرمة ، وهكذا ، وحجّيتها من قبيل الذي كان مرتكز جميع العقلاء .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ص 371 ح 66 الباب 31 .