النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنّا قلنا بجواز غسل اليدين من الأعلى أو من الأسفل ولكن لما ثبت منه صلّى اللّه عليه وآله ابتدائه بالأعلى إلى الأسفل سنة منه فنحن نقتفى أثره ونتبع سنته صلّى اللّه عليه وآله والمورد مما تنطبق عليه الآية الشريفة بتمامها وليس خارجا منها « 1 » .
فلنرجع إلى المبحوث عنه وهو النظر في ما تمسك به الشيخ الأعظم قدّس سرّه :
أما قول الصادق عليه السلام في مقام نهي الدوانقي عن قبول خبر النّمام بأنّه فاسق وقال اللّه تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » . فالانصاف ان تمسك الشيخ قدّس سرّه حق متين فإنّه أمر ظاهر جدا ومن المعلوم لزوم التبين في مورد إخبار الفاسق « 3 » .
وأما قوله عليه السلام لابنه إسماعيل : إنّ اللّه يقول : يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين .
فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم « 4 » .
وقوله عليه السلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء الخ « 5 » وقوله عليه السلام في تحليل العبد للمطلقة ثلاثا انه زوج الخ « 6 » وفي عدم تحليلها بالعقد المنقطع انه تعالى
هامش
( 1 ) أقول : وهنا وجوه أخرى صالحة لتأييد ما عليه الامامية أعلى اللّه كلمتهم .
منها . ان الكفين والزندين أقرب إلى الأوساخ والقذارات لكثرة تداولهما في موارد حاجات الانسان فالابتداء يغسلهما ثم إلى المرفقين يوجب انتقال الماء المغسول به الأوساخ إلى أعلى اليدين دون العكس الذي تلتزم به الإماميّة .
ومنها . ان طبيعة الماء ( ولا سيما في الوسائل الحديثة ) هو جريانه من الأعلى إلى الأسفل كما في غير الانسان أيضا من الجدران والأشجار وما إلى ذلك ففي الأمور العادية الطبيعية نرى ذلك بوضوح بين العقلاء من ابتداء الغسل واجراء الماء من الأعلى حتى أن بعض المعاصرين مال واحتاط بلزوم اجراء الماء في الأغسال أيضا من طرف الأعلى .
ومنها غير ذلك مما يجده المتتبع . المقرر
( 2 ) الحجرات : آية 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 / 619 ب 164 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 / 230 ب 6 ح 1 .
( 5 ) نفس المصدر 2 / 957 ب 18 ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة 15 / 370 ب 12 ح 1 .