كالبراءة أو استصحاب الطهارة نجى إطلاق دليله عن المعارضة ؛ لابتلاء دليل الأصل المسانخ بالاجمال والتعارض الداخلي المانع من انعقاد أصل الظهور فيه ، بخلاف إطلاق دليل الأصل غير المسانخ ، فإنّ ظهوره منعقد ولا يوجد ظهور منعقد في قباله في الطرف الآخر .
والحاصل : بلحاظ أدلّة الأصول الترخيصية نرجع إلى التكاذب والتعارض بالذات ، فينبغي تحكيم قواعد الجمع العرفي بين دليلي الأصلين كما في المقام الأوّل ، مع أنّه لا يعمل ذلك .
الثانية - موارد العلم الإجمالي بالترخيص والأصلين الالزاميين .
والبحث في الجهة الأولى لم يتعرض له الأصوليون مع انّه بحث مهم .
ويمكن بيان وجوه لتخريج ما يفعله المشهور من الحكم بتساقط الأصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي بلا ملاحظة النسبة بين أدلّتها :
1 - انّ المقام من موارد التعارض بالعرض لا بالذات ، أي من جهة المحذور العقلي في الترخيص في المخالفة القطعية ، وهذا يوجب العلم الإجمالي بعدم جعل أحد الأصلين الترخيصين في الطرفين على الأقل ، فاستصحاب الطهارة مثلًا في طرف العلم الإجمالي بنجاسة أحد إناءين لا يثبت نجاسة الاناء الآخر ، ولا يرفع الشك فيه ؛ لأنّه أصل مثبت ، ولكن يعلم بأنّ إطلاق دليله أو إطلاق دليل قاعدة الطهارة في الطرف الآخر أحدهما على الأقل غير مطابق للواقع .
وحينئذٍ يقال بعدم جريان قواعد الجمع العرفي في موارد التعارض بالعرض
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 362
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦٢