فجامع الحدث أو الطهور أو النجاسة معلوم في أحد الزمانين تحققه ، وضمن احدى الحصتين - وهذا يقين سابق بالكلي - ويشك في بقائه ؛ لأنّه لو كان ضمن الحصة الثانية فهو باقٍ يقيناً أو احتمالًا ، ولو كان ضمن الحصة الأولى فهو مرتفع تماماً كاستصحاب الجامع الكلي المردّد بين فردين عرضيين - كما في مثال الفيل والبق من طبيعي الحيوان - وهذا واضح . فالقائل بأحد التفصيلات والأقوال الأخرى لا بد له من إقامة الدليل على المنع عن هذا الإطلاق .
ومبنى القول الثاني أحد وجوه :
1 - انّه من استصحاب الفرد المردد بين حالة مقطوعة الارتفاع ومشكوكة الحدوث .
وجوابه واضح : فإنّ المستصحب ليس خصوص احدى الحصتين ، وإنّما الجامع بينهما .
2 - ما ذكر في التنبيه السابق من احتمال نقض اليقين باليقين أو انفصال زمان الشك عن اليقين الموجب لذلك أيضاً غايته هناك كان بلحاظ زمان المنتهى والمشكوك ، وهنا بلحاظ زمان اليقين والمبدأ ، فتكون شبهة مصداقية الدليل الاستصحاب .
وجوابه : أوّلًا - ما تقدم بيانه هناك أيضاً من انّ العلم الإجمالي بالجامع لا يسرى إلى الواقع والفرد ولو فرض تعلّقه به ، فهو يجتمع مع الشك بحسب الفرض ، وإلّا لما جرى الاستصحاب في نفسه في شيء من أطراف العلم الإجمالي . نعم ، هذا لا يتم إذا كان أحدهما معلوم التاريخ .
وثانياً - حتى في معلوم التاريخ لا يكون هناك احتمال نقض اليقين باليقين ؛
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 340
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٤٠