هناك في جريان الاستصحاب في كل من الجزءين الموضوع المركب بلحاظ زمان الجزء الآخر النسبي ، بخلاف المقام حيث يجري استصحاب كل من الحكمين المتضادين أو الموضوعين البسيطين بلحاظ الزمان المطلق ، كزمان الحال الذي يصلّي فيه المكلف مثلًا ، كما أنّه هناك كان اشكال انفصال زمان اليقين عن الشك أو نقض اليقين باليقين بلحاظ المنتهى والمشكوك المراد اثباته بالاستصحاب في الزمان النسبي ، وهنا يكون بلحاظ اليقين السابق والمبدأ لا زمان الشك ، وهذه الفروق تؤدّي إلى الفرق بين التنبيهين في الحكم والوجوه المستدل بها عليه كما سيظهر .
ثمّ انّ في المسألة أقوالًا ثلاثة ، ونضيف نحن تفصيلًا جديداً هو الصحيح ، فتكون الأقوال أربعة :
1 - جريان الاستصحاب في نفسه في كلتا الحالتين المتواردتين ، سواء كان تاريخهما معاً مجهولًا أو كان أحدهما معلوم التاريخ ويسقطان بالتعارض ويرجع إلى الأصول الطولية من الترخيص والبراءة أو الطهارة أو الاحتياط ، وهذا لعلّه أشهر الأقوال :
2 - جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ وعدم جريانه في نفسه في مجهول التاريخ مطلقاً ، أي سواء كان الآخر معلوماً أو كان كلاهما مجهولين ، وهذا مختار صاحب الكفاية قدس سره ، والنتيجة العملية جريان استصحاب معلوم التاريخ بلا تعارض ، وفي المجهولين يرجع إلى الأصول الطولية أيضاً ، ولكن لعدم الموضوع للاستصحاب بينهما لا للتعارض والتساقط ، وتترتب على ذلك بعض الثمرات الأخرى أيضاً في تطبيقات التعارض في أطراف العلم الإجمالي يذكر في محالّه من الفقه .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 338
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٨