بل لا نحتاج إلى الحدوث أيضاً ، وإنّما جيء به لتصوير الشك في البقاء ، وهذا يرجع إلى مطلبين :
أحدهما : كفاية الحدوث في موضوع الاستصحاب ، بحيث كلما ثبت الحدوث واقعاً ترتب عليه التعبد بالبقاء ، وهذا قد استظهرناه من رواية ابن سنان ، لا ما ذكره في الكفاية ، فإنّه غير تام كما في الكتاب .
وقد أشكل عليه السيد الخوئي ، بل جعله مما لا يمكن الالتزام به ، وليس مقصود الكفاية ، وقد أجبنا عليه في هامش الكتاب وهو صحيح .
الثاني : ما ذكره في الكفاية من الترقي وعدم الحاجة حتى للحدوث وانّه جيء به لتصوير الشك في البقاء ، أي لا يحتاج إلى أخذ الحدوث وثبوت الحالة السابقة ، فضلًا عن اليقين بها موضوعاً للتعبد الاستصحابي ، بل المستفاد من دليل الاستصحاب التعبد بالملازمة بين الحدوث والبقاء ، أو الغاء احتمال الانتقاض والعدم بعد الحدوث لا أكثر ، وهذا ينتج منضماً إلى الامارة أو الأصل النافي لاحتمال عدم الحدوث التعبد بالبقاء وهو المطلوب .
ويرد على ما ذكره من توقف تصوير الشك في البقاء على أخذ الحدوث إن أريد من عبارته ذلك بما في الكتاب من انّه لو كان المراد بالشك في البقاء خصوص احتمال البقاء فقط فهذا يتوقف على العلم بالحدوث ، وإن أريد به الأعم منه واحتمال ثالث هو عدم الحدوث فهذا يتوقف على عدم العلم بعدم الحدوث لا ثبوته واقعاً . نعم ، لو كان مقصوده انّه جيء بالحدوث لتقييد متعلق الاحتمال والشك وانّه الوجود على تقدير الحدوث المسمّى بالبقاء لا مطلق الوجود الشامل للحدوث صحّ ذلك ، والظاهر انّه مقصوده .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 255
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٥٥