قاعدة الميسور
ص 383 قوله : ( امّا الحديث الأوّل . . . ) .
يمكن « 1 » أن يناقش في الاستدلال بهذا الحديث بوجهين آخرين غير ما ذكر :
الأوّل : انّ سياق مثل هذه التعبيرات تناسب الارشاد إلى نكتة عقلائية أو عقلية واضحة هي انّ الأمور الخيرة الصالحة والتي يكون لها مراتب عالية إذا كانت بعض تلك المراتب غير ميسورة فهذا لا يوجب سقوط المراتب الميسورة منها ، فوجود هذه النكتة المركوزة عند العقلاء وحده كافٍ لصرف مثل هذه الألسنة إليها فتكون ارشادية ولا أقل من الاجمال .
الثاني : انّ ظاهر الخطابات الشرعية ومنها هذا الخطاب انها قضايا حقيقية لا خارجية وعندئذٍ إذا فرض ارشادية الخطاب المذكور إلى النكتة العقلائية المذكورة فهي قضية حقيقية . وأمّا إذا كان مولوياً ولبيان الأمر بالباقي فهذا لا يمكن أن يكون بنحو القضية الحقيقية ؛ لوضوح انّه يمكن فرض ملاك في مركبٍ لا يتحقق شيء منه بالأقل أصلًا ، فلا يمكن أن يكون مثل هذا الخطاب إلّا خارجياً أي ناظراً إلى المركبات التي قد أمر أو يأمر المولى بها فعلًا . وهذا خلاف ظاهر الخطابات الشرعية .
هامش
( 1 ) ( ) هذا البحث في تقريرات السيد الخوئي ( الدراسات ) أوضح وأحسن ، فراجع .