الشريعة وإلّا فخارجاً يمكن الترك ، ولعلّ هذا مقصود السيد الشهيد من النفي التشريعي والتشبيه بلا ربا ، إلّا انّ هذا حينئذ يوجب حذف الاحتمال الثالث في كلام السيد الشهيد لأنّه عينه إذ لا يحتمل النفي التكويني . نعم ( لا يسقط ) تكوينه عين تشريعه فلعل ذكره من أجل ذلك فيفترق ( لا يترك ) عن ( لا يسقط ) .
فالاحتمالات هي الثلاثة التي ذكرناها .
ولا يخفى أنّ احتمال النهي لا يتأتى في فقرة ( لا يسقط ) لأنّ السقوط ليس فعلًا للمكلف حتى يعقل تعلّق النهي به . نعم ، إذا قرأ ( لا يسقط ) مبنياً للمفعول أمكن أن يكون نهياً حينئذٍ إلّا انّه غير مناسب مع سياق الحديث فإنّ ظاهره المبني للفاعل .
وكذلك لا يناسب هذه الفقرة احتمال النفي في مقام النهي نظير بعيد بمعنى ( أعد أو ليعد ) فإنّ هذا أيضاً يناسب ما يكون فعلًا للمكلف لا ما يكون أمراً تكوينياً مربوطاً بالشرع فالمتعين في جملة ( لا يسقط ) بناءً على كونه مبنياً للفاعل الاحتمال الثالث وهو الإخبار عن عدم سقوطه عن المطلوبية والأمر أو عن عهدة المكلف بسبب سقوط المعسور .
وأمّا جملة ( لا يترك ) فيحتمل فيها الاحتمالات الثلاثة كلها كما هو واضح .
والاستدلال بها في المقام يتم على جميعها لأنّ عنوان الميسور أو عنوان ( كله ) يشمل باطلاقه جميع موارد وجوب مجموعة اعمال سواء بنحو الارتباط والمجموعية أو بنحو الانحلال والاستغراقية ضمن وجوبات استقلالية ، فتدلّ على وجوب الباقي حتى بعد تعذر البعض وهو المطلوب .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 128
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٢٨