المذكورين بعد الملاقاة لا يتكرر إلّا انّه ادّعى انحلالهما ، امّا الأوّل فلأنّ أحد طرفيه منجز بمنجز عقلي وهو كالمنجز الشرعي يوجب الانحلال ، ومن الواضح انّ هذا انحلال حكمي لا حقيقي . وأمّا الثاني فلأنّ الأصل المؤمّن في الملاقي يجري في طول الأصل المؤمّن في الملاقى فيكون من الأصل الطولي في موضوع آخر وهو لا يدخل في المعارضة مع الأصل في الطرف المشترك ، وهذا أيضاً انحلال حكمي لا حقيقي فراجع وتأمل .
ويمكن علاوة على هذا البرهان النقض على الأعلام بأنّه لا اشكال في وجوب الاجتناب عن الأواني الثلاثة في المثال المتقدم عند الجميع ، مع انّه لا فرق في ذلك بين أن تكون النجاسة على تقدير كونها في الإناءين الصغيرين قد حصل فيهما في زمان واحد أو في زمانين ، كما إذا أخبر الصادق بأنّه امّا الاناء الكبير نجس أو الإناءين الصغيرين ، ولكن نجاسة أحدهما كان قبل الآخر بساعة مثلًا ، فإنّه هل يتوهم أحد أنّه بذلك يخرج الاناء الصغير المتأخر نجاسته عن الطرفية للعلم الإجمالي باعتبار السبق الزماني للنجاسة الأخرى المعلومة المردّدة بين الاناء الكبير والاناء الصغير الآخر فينقلب إلى الشك البدوي ؟ وأي فرق بين هذا المثال وبين ما نحن فيه ، فإنّ الملاقاة ليست إلّا سبباً من أسباب نجاسة الملاقي وهل يعقل الفرق بين هذا السبب وبين سبب آخر للنجاسة وهو وقوع قطرتين متتاليتين في عمود الزمان في الإناءين الصغيرين ؟
فالحاصل : لا ينبغي الاشكال في تشكل علم اجمالي منجز للأواني الثلاثة فيما إذا كان إناءان في طرف وإناء في طرف آخر للعلم الإجمالي حتى إذا كانت النجاسة في الإناءين طوليتين من حيث زمان المعلوم أو زمان العلم لعدم الانحلال فكذلك في المقام .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 105
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٠٥