آخر غير نفس العلم الأوّل ، إلّا إذا كان في مورد الافتراق أي الملاقي - بالكسر - وهو مشكوك فيكون من الشك البدوي .
وفيه : انّ الميزان في تعدّد العلم إنّما هو تعدد المعلوم بالذات والصورة الذهنية المتعلق بها العلم لا المعلوم بالعرض إلّا إذا علم وحدة المعلومين في الخارج ، وفي المقام كما يعلم المكلف بأنّ احدى الصورتين من الملاقى - بالفتح - والطرف يكون نجساً كذلك يعلم انّ احدى الصورتين من الملاقي - بالكسر - والطرف يكون نجساً على حد واحد . نعم لا يعلم المكلف بتعدد المعلوم بالعرض ، أي النجس في الخارج لاحتمال انطباقهما على الطرف المشترك ؛ إلّا أنّ هذا لا يعني وحدة العلمين ما لم يعلم بوحدة المعلومين خارجاً لتعدد الصورة الذهنية المردّدة أو الاجمالية ، فإنّ عنوان أحد الطرفين الأولين غير عنوان أحد الطرفين الآخرين ، وهذا واضح .
الثاني : انّ هناك برهاناً على عدم انحلال العلم الإجمالي الثاني انحلالًا حقيقياً وهو أنّ المكلف بالعلم الأوّل لا يعلم اجمالًا إلّا بنجاسة واحدة بين الملاقى - بالفتح - أو الطرف بينما بعد حصول الملاقاة والعلم بها يعلم اجمالًا بنجاسة في الطرف أو نجاستين في الملاقى والملاقي في الطرف الآخر تماماً كما إذا أعلمه الصادق أنّ النجاسة امّا في الاناء الكبير أو في كلا الإناءين الصغيرين فإنّه أكثر من العلم بنجاسة الاناء الكبير أو الاناء الصغير مع الشك في نجاسة اناء ثالث . وهذا لعمري واضح جداً لا أدري كيف خفي على الأعلام .
والظاهر من عبائر فوائد الأصول قبوله لتحقق العلم الإجمالي الثاني ، بل والثالث الذي هو جمع بين العلمين الأوّل والثاني وهو العلم بنجاسة الملاقى والملاقي أو الطرف المشترك ؛ لأنّه صرّح بأنّ وجدانية حصول العلمين
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 104
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٠٤