حكم فيها بالانحلال لسبق زمان نجاسة الملاقى - بالفتح - على زمان الملاقاة ؛ لأنّه يتشكل علم اجمالي بالتكليف امّا في الملاقي - بالكسر - أو في الطرف المشترك فيتعارض فيه الأصلان .
وهذا المطلب وإن كان صحيحاً إلّا انّه بنفسه يكشف عن بطلان أصل المبنى الذي اعتمده من الانحلال الحقيقي فإنّه يكشف عن عدم الانحلال الحقيقي لأنّ هذا العلم الإجمالي الذي ذكره وأكّد على تنجيزه ليس علماً اجمالياً جديداً بل هو نفس ما ذكر انحلاله وانّه ليس علماً بحدوث تكليف على كل تقدير وانّه شك بدوي في حدوث تكليف جديد ، وهل يعقل أن يكون جريان أصل مؤمّن بلا معارض في الطرف المشترك موجباً لتحقق علم اجمالي جديد ؟
فيكون هذا خير منبّه على أنّ المنجّز ليس هو العلم بحدوث التكليف بل بذات التكليف المولوي وهو محفوظ سواء جرى في أحد الطرفين أصل مؤمن مختصّ غير معارض أم لم يجر ، فلا بد من التشبّث بالانحلال الحكمي لمن يريد اجراء الأصل المؤمن في الملاقي - بالكسر - لا دعوى الانحلال الحقيقي ، اللهم إلّا إذا فسّرنا الأمر الأوّل من مقدمات الميرزا قدس سره بالتفسير الأوّل أي خلطنا بين العلم بالتكليف المولوي والتنجز العقلي ، حيث لا تنجز للطرف المشترك عندئذٍ إذا كان مجرىً لأصل مؤمن مختص غير ساقط بالمعارضة .
إلّا انّ هذا التفسير قد عرفت انّه غير ظاهر من كلمات السيد الخوئي قدس سره ، لا في أجود التقريرات ولا في الدراسات كما انّه واضح البطلان كما تقدم .
فالحاصل : الجمع بين هذا الاستثناء وبين مبنى الانحلال الحقيقي بالتفسير المذكور في كلمات السيد الخوئي قدس سره من انّه لا بد أن يكون العلم الإجمالي علماً
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 102
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٠٢