لا يقال : يمكن القول بأنّ متعلق التكليف في موارد الواجب البدلي - الموسّع - أحد الأفراد التي يعلم المكلف بكونها مصداقاً للواجب ، أي أحد الأفراد من المعلوم بالذات مما هو مصداق الواجب لا المعلوم بالعرض ، ونقيده بالمعلوم بالذات المطابق مع الواقع حيث انّ الإرادة والتحرك يكون معقولًا عندئذٍ ولا يلزم التكليف بغير المقدور لأنّ بعض تلك المصاديق المعلومة بالذات مطابقة للواقع بحسب الفرض فيكون تطبيق المكلف للواجب على المعلوم بالذات غير المطابق امتثالًا تخيلياً لا حقيقياً فيجب القضاء لا محالة .
فإنّه يقال : هذا خلف كون العلم تمام الموضوع للتكليف وانّ الإصابة للواقع لا يمكن أخذها في متعلّق التكليف .
وإن شئتم قلتم : الخصوصية المقيدة لموضوع التكليف ببعض أفراد المعلوم بالذات وهي المصيبة للواقع ان كان نفس حيثية الإصابة فهذا رجوع إلى الاشكال المذكور في التقريب وهو لزوم تعلّق التكليف بالمعلوم بالعرض مع استحالة تعلّق الإرادة به ، وان كانت خصوصية ثابتة في مرحلة المعلوم بالذات فهو واضح البطلان إذ لا توجد خصوصية كذلك ليمكن أخذها فلا بد وأن يكون التكليف متعلقاً بالجامع بين تمام أفراد المعلوم بالذات كونها مصداقاً للواجب وهو مساوق مع تحقق الامتثال . كيف ولازم انكار ذلك أن لا يكون متجرياً لو ترك ذلك المصداق الذي فعله بعد الوقت مع انّه لا ينبغي الاشكال في كونه من مصاديق التجري لو كان قد تركه ، إذ لا فرق في التجري بين باب الحرمة أو الوجوب فاما يلتزم بكونه مشمولًا لاطلاق الواجب فيكون امتثالًا أو يلتزم بالتفكيك بين التجري في باب المحرمات والتجري في باب الواجبات وكلاهما واضح البطلان .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 74
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٧٤