1 - إثبات حرمة التجرّي بالاطلاقات :
واثبات الحرمة باطلاقات الأدلّة الأولية إنّما هو في خصوص التجري في الشبهات الموضوعية لا الحكمية ، لعدم معقوليته فيه إذ المفروض عدم كبرى الحكم في مورد التجري بنحو الشبهة الحكمية .
وتقريب هذا الإطلاق ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وقد اختلفت عبائر مدرسته في مقام تقريره وروح مقصوده لعلّه مركب من المقدمات الثلاث التالية :
1 - انّ متعلق الإرادة والاختيار ليس هو الواقع بوجوده الواقعي بل بوجوده العلمي ، وما يراه الفاعل واقعاً لأنّ المحرّك والباعث والسبب لحركة الفاعل إنّما هو المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض كما هو واضح .
2 - انّ التكاليف حيث إنها من أجل المحركية والباعثيّة فمتعلقها لا محالة إرادة الفعل واختياره ، فالمولى يريد تحريك العبد وارادته نحو الفعل أو التحرك .
3 - التكليف لا بد وأن يكون متعلقه مقدوراً لا محالًا وإرادة المكلف حيث لا يمكن أن تتعلق بالمعلوم بالعرض الخارجي فلا محالة يكون متعلق التكليف الفعل المعلوم للمكلف .
فالحاصل نتيجة هذه المقدمات أنّ التكاليف لا بد وأن تكون متعلقة بموضوعاتها المعلومة بالذات الثابتة حتى في التجري لا المعلوم بالعرض لعدم امكان تعلّق اختيار المكلف وارادته به ، فأخذ المصادفة للواقع في متعلق التكليف والإرادة يستلزم التكليف بغير المقدور .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 71
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٧١