فالأوّل : انّ التكليف حيث انّه بداعي المحركية وايجاد الداعي والإرادة فيكون متعلقه إرادة المكلّف وداعيه وهي تتعلق بما يراه المكلّف لا بالواقع ابتداءً .
والجواب : أوّلًا - انّ ايجاد الداعي والإرادة في نفس العبد غرض تكويني لا تشريعي ، وقد وقع الخلط بينهما .
وثانياً - هذا لا يمنع عن أخذ الواقع أيضاً قيداً للمتعلّق ، بأن يتعلق التكليف بالإرادة المصيبة للواقع والقاطع يرى ارادته مصيبة للواقع فيتحرك .
والثاني : انّ هذا أخذ قيد غير مقدور في المتعلق وهو محال .
والجواب هو الجواب الثاني القادم ، أي انّ أخذ قيد غير مقدور في المتعلق إنّما لا يصح لو لم يؤخذ قيداً في موضوع الوجوب أيضاً وإلّا كان ممكناً وهو واضح . وهذا هو ظاهر الدورة الأولى للسيد الشهيد .
الثاني : انّ الإصابة للواقع لو اخذت قيداً للواجب لزم محذور التكليف بغير الاختياري ، وامّا إذا اخذت قيداً للوجوب فلا يلزم ذلك فيكون التكليف بما يراه الفاعل الواجب أو ترك الحرام مشروطاً بإصابة رؤيته للواقع ، فمع عدم الواقع لا تكليف وأخذ شيء غير اختياري في موضوع التكليف لا محذور فيه كما هو واضح ، وإنّما المحذور في أخذه قيداً في المكلّف به ونتيجة ذلك ارتفاع التكليف في موارد التجري فلا حرمة شرعية فيه .
وإن شئت قلت : انّ الفعل أو الترك الخارجي بنفس امكان تعلق علم المكلف به يكون اختيارياً فيصحّ تعلّق التكليف به ؛ لأنّ النكتة العقلية المانعة عن التكليف
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 76
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٧٦