من حيث موضوعه وموجبه أيضاً فهو غير صحيح ؛ لأنّ الثواب البالغ قد رتب على ذات الفعل ، بينما الثواب المرتّب بهذه الأخبار قد رتّب على ما فيه الثواب والذي يكون قصد الانقياد أو الطاعة قيداً فيه ، فلا إطلاق في موضوع هذا الثواب التفضّلي من هذه الناحية ، وليس هو نفس موضوع الثواب البالغ .
وإن شئت قلت : كما أنّ قيد البلوغ مأخوذ في موضوع هذا الثواب التفضلي كذلك مأخوذ فيه أن يعمله المكلف بما انّه فيه الثواب والذي لا يكون إلّا مع قصد الطاعة والانقياد ، لا أنّه يعمل ذات ما فيه الثواب البالغ ولو بقصد دنيوي ولا أقل من أنّه لا ظهور في الروايات في وحدة موضوع هذا الثواب التفضّلي والاستحباب المستكشف به مع موضوع الثواب البالغ من هذه الناحية .
نعم ، بناء على استفادة حجّية الخبر الضعيف أو جعل حكم طريقي على طبق مؤدّاه يكون موضوع الأمر المولوي الثابت بالروايات حينئذٍ ذات الفعل الذي أبلغ الخبر الضعيف استحبابه ، إلّا أنّ هذين الاحتمالين خلف المفروض في هذا البحث ، وقد ذكرنا حكمهما آنفاً .
وبما ذكرنا يظهر انّ ما ذكره السيد الشهيد تبعاً للسيد الخوئي 0 من عدم ظهور ما ورد في بعض هذه الروايات من التعبير بالعمل التماساً لذلك الثواب أو لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تقييد المتعلّق بالحصة الانقيادية وانّ ذلك من أجل انّ التماس الثواب شرط في ترتّب الثواب ، فلا يكون ذكره من جهة أخذه قيداً في المتعلّق ، مما لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ، ولا أقل من الاجمال .
نعم ، الاجمال لا يفيد لحمل المطلق على المقيّد ، فلو فرض استفادة الإطلاق من بعض الروايات تمّ المطلوب حينئذٍ ، واللَّه الهادي للصواب .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 429
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٢٩