وكون الثواب لا يترتب إلّا مع فرض قصد القربة والايتاء بالعمل بداعي الانقياد والطاعة للمولى فيكون قيداً لبّاً لا يستلزم تقييد موضوعه بذلك ، كما هو الحال في ترتيب الثواب على أي فعل آخر ، كما إذا قال : ( من فطّر صائماً كان له كذا من الثواب ) ، فإنّ المستفاد منه استحباب ذاك العمل مطلقاً وإن كان ترتب الثواب عليه مقيداً بفرض قصد القربة والانقياد ، فكذلك في المقام .
وهذا البيان غير تام ؛ لأنّه فرق بين سائر المستحبات وبين المقام ، فإنّ الثواب مرتّب فيها على ذات الفعل ، فيكون شاهداً على انّ الاستحباب أيضاً ثابت على ذات الفعل وإن كان فعليّة ترتب الثواب على الفعل مشروطة بقصد القربة والانقياد .
وأمّا في المقام فالثواب التفضّلي في الروايات قد رتّب على بلوغ الثواب ، أي ما فيه ثواب بالغ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون ما فيه الثواب موضوعاً للثواب التفضلي الذي تريد هذه الأخبار ترتيبه في المقام ، ومن الواضح انّ عنوان ما فيه ثواب مقيد ومخصوص بفرض تحقق قصد الانقياد والطاعة وليس عبارة عن ذات الفعل ليستكشف من ترتيب الثواب عليه تعلّق هذا الاستحباب أيضاً بذات الفعل ، وهذا نظير ما إذا قيل : ( من فعل ما فيه ثواب كان له عندي درهم ) ، فإنّه لا يشمل الاتيان بالمستحب التوصلي بغير قصد القربة ؛ لعدم الثواب فيه بالفعل ، وحمله على المشيرية إلى ذات المستحب الذي هو ذات الفعل خلاف الظاهر ، ولا أقل من الاجمال .
وإن شئت قلت : انّ مرجع الضمير في قوله عليه السلام ( فعمله ) هو الثواب أي عمل الثواب وهذا لا يكون إلّا بعمل الفعل المستحب بقصد القربة والانقياد وإلّا لم يكن
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 427
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٢٧