الثواب كما لو كان الاستحباب ثابتاً ومعلوماً ؛ ومن المعلوم انّه على تقدير ثبوت الاستحباب والعلم به أيضاً لا ثواب إلّا مع فرض قصد الانقياد والقربة فلا يستفاد من هذه الروايات أكثر من التفضل بالثواب على هذا التقدير .
وأمّا على القول باستفادة الحجّية للخبر الضعيف فلا ينبغي الاشكال في ثبوت الاستحباب بالعنوان الأولي وعلى نفس ما دلّت على استحبابه الرواية الضعيفة ، فإذا دلّت على استحباب العمل مطلقاً كما في المستحب التوصلي ثبت الاستحباب ، له بلا حاجة إلى قيد البلوغ فضلًا عن قيد قصد الانقياد .
وأمّا على القول باستفادة الأمر والاستحباب الطريقي للتحفظ على المستحبات الواقعية المحتملة فهذا أيضاً لا يقتضي كون الأمر تعبدياً أو مقيداً بقصد الانقياد ، وإن كان ترتب الثواب عليه منوطاً بذلك ، فإنّ الأمر الطريقي يدور مدار الأمر الواقعي المحتمل ، وإن كان يمكن في المقام اختصاصه بالاحتياط بقصد الرجاء إلّا انّه لا موجب له والوعد بترتيب الثواب محمول عرفاً لا محالة على انّه شرط في ترتبه كما في الأمر الواقعي ، لا انّه قيد لمتعلّق الأمر الطريقي .
وأمّا على القول باستفادة الاستحباب النفسي لعنوان الفعل البالغ عليه الثواب - الذي هو عنوان ثانوي - فعندئذٍ ينفتح البحث في انّ بلوغ الثواب هل يكون مأخوذاً في موضوع الأمر الاستحبابي فحسب أو انّه قيد في متعلق الأمر الاستحبابي أيضاً ، بحيث لا بد من الاتيان به بداعي بلوغ ذلك الثواب ، فإذا جاء به لا بهذا القصد بل بقصد آخر غير مربوط بالمولى لا يكون مستحباً أصلًا لا انّه يكون مستحباً ولكن لا يترتب عليه الثواب كما في سائر المستحبات التوصلية .
فأثر هذا البحث : أوّلًا - إطلاق الاستحباب الشرعي للعنوان الثانوي مطلقاً
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 425
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٢٥