وهذا الوجه قد يستدلّ عليه تارة بالإجماع ، والاستدلال بالإجماع حينئذ يتناسب مع هذا المسلك ، حيث أنّ الوجوب المدّعى شرعي ، وفي مثله - إذا تمّ الإجماع - يكون حجّة عليه تعبّدا فيثبت به حكم شرعي ، نعم لو كان احتمال اعتبار التفصيلية باعتبار توقف الطاعة عليها عقلا كما هو حال الوجه الأول ، لما أمكن الاستدلال عليه بالإجماع ، لأنّ مثل هذا المدّعى يكون مسألة عقلية ، والإجماع غير حجّة فيها ، والحاصل هو أنّه قد يستدلّ بالإجماع على هذا المدّعى .
إلّا أنّ هذا الاستدلال غير تام ، لأنّه لا يمكن تحصيل مثل هذا الإجماع في مثل هذه المسألة الّتي لم يتعرّض لها أكثر الفقهاء القدماء ، خصوصا وأنّ أكثر القائلين لا يرون الوجوب الشرعي فيها كالميرزا « قده » ، بل يرون الوجوب بما هم عقلاء باعتبار الوجه الأول ، وهو توقف أمر واجب عقلا عليه ، إذن فالاستدلال بالإجماع ساقط .
وقد يستدلّ على هذا الوجه تارة أخرى بدليل آخر ، فيقال ، انّه لو تنزلنا عن الإجماع ، نقول : انّه لا أقل من أنّ فتوى جملة من العلماء بوجوب التفصيلية في الامتثال توجب احتمال اعتبارها شرعا ، وحينئذ يمكن ترتيب صغرى وكبرى يترتب عليها وجوب عنوان التفصيلية .
أمّا الصغرى فهي ، انّ التفصيلية في الامتثال لا يمكن أخذها قيدا في متعلق الأمر ، لأنّ مرجعها إلى تحصيص الانبعاث وقصد القربة بحصة خاصة من القربة ، وهي القربة الناشئة عن العلم بالأمر وحيث إن أخذ قصد القربة في متعلق الأمر غير معقول ، فكذلك أخذ حصة خاصة منه في متعلّق الأمر غير معقول ، وبهذا يثبت ان التفصيلية لا يعقل أخذها في متعلّق الأمر .
وأمّا الكبرى ، فهي انّ كل القيود الّتي لا يعقل أخذها في متعلّق
بحوث في علم الأصول — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٦٨