تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
خطابات الصلاة التي مفادها : أنّ الصلاة لا تسقط بحال . فإنّ مثل هذه الألسنة ناظرة إلى الطوارئ والأحوال . ومثل هذا الإطلاق في هذه الألسنة لا بأس باستفادة الأهميّة منه مهما زاحمته واجبات أخرى . غايته أنّه لا يثبت به إلّا جامع الصلاة الأعم من الصلاة الاختيارية ، والجلوسيّة ، والخوف ، وغيرها من الصلوات الاضطرارية ، فإنّها أهم من غيرها ممّا لم يرد فيه مثل ما ورد فيها ، ومعنى كونها أهم ، هو أنّه لا يرفع اليد عنها بحال ما وذلك لاستظهار اهتمام المولى ، بملاكاتها فيستظهر منه كونها أهم قطعا ، ولا أقل من كونها أهم احتمالا ، وبالتالي فهو يرجع إلى استظهار الفقيه . 5 - الطريق الخامس لإثبات الأهمية هو : أن يكون أحد الواجبين المتزاحمين ، ذا نكتة إلزامية مركوزة في الذهن العرفي ، بحيث أنّها تنسبق إلى الذهن من نفس الخطاب ، وتطبعه بطابعها ، ممّا يوجب انعقاد ظهور عرفي إلزامي للخطاب في هذه النكتة ، فتكون نكتة الحكم مدلولا التزاميا للخطاب ، تحدّد ملاكه وتشخّص فيه الأهم من الواجبين ، فيقدّم ذو النكتة على فاقدها كما ورد في خطاب وجوب حفظ النفس المحترمة ، وفي خطاب حرمة الغصب ، فيما إذا وقع بينهما التزاحم ، فإنّه حينئذ لا إشكال في تقديم خطاب حفظ النفس المحترمة باعتبار أنه أهم ملاكا ، ولو أدّى ذلك إلى التصرف ، وإتلاف شيء من مال الغير دون إذنه إذ لا إشكال عرفا وعقلائيا في أن ملاك حفظ مال الغير ، وعدم التصرف فيه من دون إذنه ، هو من شؤون احترام الغير وتبعاته ، ولكن رغم هذا ، فإنه لا يعقل أن يكون مزاحما مع حفظ أصل وجود الغير . والخلاصة هي : إنّ هذا الارتكاز العرفي لدليلي الحكمين المتزاحمين ، يطبع دليل وجوب حفظ النفس المحترمة بظهور عرفي في أهميّة ملاكه ، ومن ثمّ انحفاظ إطلاقه لحال الاشتغال بغصب مال الغير ، ممّا
بحوث في علم الأصول — صفحة 81 | السيد محمد باقر الصدر