فيها ، لأنّ ثبوت الحكم للمقيّد لا ينافي ثبوته لشيء آخر غير مقيد .
والتحقيق في المقام ، عدم تماميّة ما ذكره النائيني ، والخوئي « قدس سرهما » ، حيث تقدّم انّ ثبوت المفهوم ، متوقف على تماميّة ركنين .
الأول : إثبات كون القيد علة منحصرة للحكم .
الثاني : إثبات كون المعلق على القيد هو طبيعي الحكم لا شخصه .
والأول تام في المقام ، لما ذكره النائيني « قده » في سبب ثبوت المفهوم ، فإنّ الغاية سنخ مفهوم يؤدّي نفس دور العلة المنحصرة ، من ناحية العدم لا الوجود .
إلّا انّ الركن الثاني غير تام ، لأنّ طريق إثباته هو ، إجراء مقدمات الحكمة في المعلق الذي هو الحكم ، وإجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة فيه مستحيل كما في الوصف ، لأنّ النسبة الغائيّة التي هي مفاد أداة الغاية ، هي نسبة ناقصة ، وقد عرفت عدم إمكان إجراء مقدمات الحكمة فيها ، وإنه إنما تجري فيما لو كانت النسبة تامة .
وتوضيح كون النسبة الغائيّة ناقصة ، يمكن إثباته ، « إنّيا ، ولميّا » ، أي انّه يمكن إثباته تارة ، بعد تحصيل ميزان كون النسبة تامة أو ناقصة ، وهذا عبارة عن الإثبات اللمّي .
وتارة أخرى ، يمكن إثباته بحسب نتائج النسبة التامة أو الناقصة ، وهذا عبارة عن الإثبات « الإنّي » .
أمّا إثبات كون النسبة الغائيّة ناقصة ، « إنّيا » ، فلوضوح نقصان الجملة الغائيّة وحدها ، كما في قوله : ( الصوم إلى الليل ) فإنّه لا يصح السكوت عليها ، وهي لا تختلف في النقصان عن الجملة الوصفيّة أو الإضافة كما في قولهم ، « متاع زيد » .
بحوث في علم الأصول — صفحة 733
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٣٣