2 - النقطة الثانية : هي في تحقيق الركن الثاني من ضابط المفهوم ، وهو انّ المعلّق على الشرط ، هل هو طبيعي الحكم ، أو شخصه
، فإذا أثبتنا انّ المعلّق عليه هو طبيعي الحكم ، فيتم الركن الثاني للضابط ، كما أشرنا إليه سابقا .
وقد يقال : إنّه بواسطة مقدمات الحكمة ، يثبت انّ المعلّق هو طبيعي الحكم ، فمثلا في قوله تعالى ،
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، إذا شكّ في انّ المحلّل هل هو طبيعي البيع ، أو شخص خاص منه ، فيتمسّك بمقدمات الحكمة لإثبات كون المحلل هو طبيعي البيع ، فيقال : لو أراد المولى شخص بيع معيّن ، لبيّن ، لأنّه في مقام البيان ، وحيث انّه لم يبيّن ، فيثبت انّه أراد طبيعي البيع .
وفي محل الكلام أيضا يقال ذلك : ففي قوله : « إذا جاء زيد فأكرمه » ، عندنا حكم ، وهو « وجوب الإكرام » ، وقد علّق هذا الحكم على شرط ، فإذا شك في انّ المعلّق هل هو شخص هذا الحكم ، أو طبيعيّ وجوب الإكرام ، فيتمسك حينئذ بالإطلاق ، فيثبت انّ المعلّق هو طبيعي الحكم ، وذلك بواسطة مقدمات الحكمة كما عرفت في مثال ،
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
.
فبهذا البيان ، يمكن إثبات الركن الثاني ، وهو كون المعلّق على الشرط ، إنّما هو طبيعي الحكم .
وبعبارة أخرى يقال : انّه في قوله : « إذا جاء زيد فأكرمه » ، يوجد عندنا موضوع ، وهو عبارة عن مفاد جملة الجزاء ، الذي هو « وجوب الإكرام » ، وعندنا حكم ، وهو تعليق هذا الموضوع ، على المجيء ، فإذا شك في انّ هذا الحكم ، وهو التعليق ، هل رتّب على طبيعيّ وجوب الإكرام ، أو على شخصه ؟ فحينئذ ، بواسطة مقدمات الحكمة ، يثبت انّه رتّب على الطبيعي ، وهذا كما لو بدّلنا المعنى الحرفي بمعنى اسمي ، فقلنا بدل قولنا ، « إذا جاء زيد فأكرمه » ، قلنا ، « وجوب إكرام زيد معلّق على مجيئه » وشككنا في كون المعلّق ، هل هو طبيعي الحكم أو شخصه ، ففي مثله ، لا إشكال في