2 - المرحلة الثانية : هي ، في انّ المربوط بالشرط أصالة ، هل هو المدلول التصوري للجزاء ، وهو النسبة التحريكيّة الإرساليّة ؟ ، أو انّ المربوط به ، هو المدلول التصديقي له ؟ وهو جعل الوجوب .
وإن شئت قلت : بعد اتّضاح انّ أداة الشرط تدل على الربط بين الشرط والجزاء كما ذهب إليه المشهور ، حينئذ يصير الكلام ، في تحقيق كون المربوط من الشرط والجزاء ما هو ، هل هو مدلولهما التصوري ؟ أو أنّها تربط بين مدلوليهما التصديقيين ؟ فمثلا قولك ، « إن جاء زيد فأكرمه » هل ان كلمة الشرط تدل على كون المربوط هو المدلول التصوري للجزاء ، وهو النسبة التحريكية الإرسالية بين الإكرام والمكلف ، وبذلك يكون المدلول التصوري للجزاء هو المعلّق وهو المربوط ؟ أو انها تدل على كون المربوط ، هو المدلول التصديقي له ؟ وهو الإلزام والإيجاب الثابت في نفس المولى ، أو جعل الوجوب ، وبذلك يكون المدلول التصديقي للجزاء هو المعلّق وهو المربوط ؟
وليس معنى كون المربوط هو المدلول التصوري ، يعني انّ المدلول التصديقي للجزاء سوف لا يكون مربوطا ومعلقا ، بل يمكن أن يكون المدلول التصديقي أيضا مربوطا ، لكن بتبع ربط المدلول التصوري .
فالأداة ، تربط بين المدلولين التصوريين أولا وبالذات ، ثم يسري الربط هذا ، إلى المدلول التصديقي ثانيا وبالعرض .
والصحيح هو الشق الأول ، وهو انّ المربوط بأداة الشرط إنّما هو المدلول التصوري للشرط والجزاء ، ويدلنا على ذلك أمران .
1 - الأمر الأول : هو انّه قد ذكرنا في بحث الوضع ، انّ الدلالة الوضعيّة ، هي دلالة تصورية دائما ، وأمّا الدلالة التصديقيّة ، فهي خارجة عن الوضع ، وإنّما ترجع إلى ظهور سيأتي كما عرفت تحقيقه ، وحينئذ نقول : إنّه