تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وأمّا ثانيا ، فإنّ الإشكال الذي أورد على الاحتمال الثاني ، وهو عدم فعليّة الاستفهام يرد أيضا على الاحتمال الثالث لو قطعنا النظر عمّا ذكرناه من القرينة العرفية ، وذلك لأنه في الاحتمال الثالث قد جعل الجزاء منوطا بوجود الشرط التقديري ، فحينئذ نقول : هل انّ الجزاء أنيط بوجود الشرط التقديري بما هو تقدير ، أو بما هو فان في المقدّر ؟ . فإن قيل الأول ، فلازمه أن تكون الأحكام التي جعلت منوطة بشرط فعليته قبل تحقق الشرط خارجا ، وذلك باعتبار انّها أنيطت بوجود الشرط التقديري بما هو تقدير ، وهذا فعلي ، فيلزم أن تكون فعلية وإن لم يتحقق الشرط خارجا . ففي قولنا : إذا جاءك زيد فأكرمه ، يجب أن نكرم زيدا قبل مجيئه ، وهذا خلف . وإن قيل الثاني ، وهو كون الجزاء منوطا بوجود الشرط التقديري بما هو فان في المقدّر ، فحينئذ لا يلزم هذا الإشكال بالنسبة للأحكام ، لأن فعلية الحكم حينئذ منوطة بفعلية الشرط ووجوده خارجا ، لكن معنى ذلك ان الاستفهام لا يكون فعليا إلّا بعد وجود الشرط خارجا لأن فعليّة الاستفهام قد أنيطت بذلك لأن حالها حال الأحكام . فهذا الاحتمال الثالث لا يدفع إشكال عدم فعلية الاستفهام ، والذي يدفعه هو ما ذكرناه من القرينة العرفية . وبهذا يثبت ان الاحتمال الثالث على فرض صحته فهو غير متعيّن ، وذلك لتمامية الاحتمال الثاني أيضا ، ومعه لا يكون هذا الدليل لمذهب الأصفهاني « قده » تاما . فما ذهب إليه المشهور من كون أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط والجزاء هو الصحيح لما عرفته في الدليل الأول ولشهادة الوجدان على ذلك كما أشرنا إليه . هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى من النقطة الأولى .