التصديقي للجملة ، وهذا القول منه مبني على ما ذهب إليه في بحث الوضع من أن الدلالة الوضعية هي دلالة تصديقية دائما ، وبناء على هذا يتعذّر تخريج الركن الثاني لضابط المفهوم ، كما أنه يترتب عليه أمور أخرى سوف نتعرض لها إنشاء اللّه تعالى .
وبعد ان ثبت انّ المربوط أصالة بالشرط إنّما هو المدلول التصوري ، يقع الكلام في انّ هذا الربط هل يسري تبعا منه إلى المدلول التصديقي للجملة ، أو انّه لا يسري ؟
فنقول : ان الجملة الشرطية قد لا يكون لها مدلول تصديقي ، وإنما يكون المدلول التصديقي بإزاء كلمة في ضمنها كما عرفت في مثل ، « إذا جاء زيد تكرمه » فإن مثل هذه الجملة خارجة عن محل الكلام موضوعا حيث لا مدلول تصديقي بإزاء الجملة الشرطية ليبحث عن سريان الربط من المدلول التصوري إلى المدلول التصديقي .
وقد يكون للجملة الشرطيّة مدلول تصديقي ، وهذا يتصوّر على نحوين :
1 - النحو الأول : هو أن يكون الجزاء جملة خبرية .
2 - النحو الثاني : هو أن يكون الجزاء جملة إنشائية .
أمّا النحو الأول ، فكقولنا ، إذا طلعت الشمس فالنهار موجود ، والمدلول التصديقي لهذه الجملة هو قصد الحكاية ، ويمكن تصوير قصد الحكاية هنا على ثلاثة وجوه .
أ - الوجه الأول : أن يكون كل من قصد الحكاية ، والحكاية المقصودة ، والمحكي عنه ، فعليا .
وفي مثله ، لا يمكن أن يكون الجزاء ، هو المحكي عنه ، لأنّه قد فرضنا فعليّة المحكي ، مع انّ الجزاء ليس فعليا في المثال كما هو واضح ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 607
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٠٧